الانقياد لتعاليمه وأحكامه.. 136
ويظهر أنهم وجدوا هذا التظاهر لعبة سياسية ناجحة. أو خدعة تدفع غضب من المؤمنين فاستمسكوا بها لفائدتها فحسب.! وبين يدى وأنا أكتب هذا الفصل كتاب عنوانه: "المغرب المسلم ضد اللادينية" ألفه السيد إدريس الكتانى، نضر الله وجهه، وبارك جهاده. والمؤلف فى كتابه القيم يحارب نزعة الحكم اللادينى، التى نبتت فى المغرب غداة تركته فرنسا بعد جهاد إسلامى صميم!! هكذا يلد الاستعمار العسكرى استعمارا ثقافيا يحل محله!! ووقفنى وأنا أقرأ الكتاب حوار بين المؤلف وصديق له من رجال حزب الاستقلال، كان المؤلف يعتب على صديقه هذا تأييده إقامة حكم لا دينى فى البلاد ويقول له: كنت آخر شخص يمكن فى نظري أن يؤيد اللادينية فى الحزب، لما أعرفه من تربيتك الإسلامية وغيرتك الدينية، وكم يؤلمنى أنك سايرت القافلة..!! قال: أى خطر فى اللادينية؟ إنها شىء ينسجم مع الديمقراطية التى نؤمن بها، والإسلام نفسه لم يعارض فى منح المواطنين- بقطع النظر عن أديانهم- جميع الحقوق المدنية على قدم المساواة، كما هو الحال فى مصر، وهذا ما نريد أن يتحقق فى المغرب أيضا.!! قلت: إنك تناقض نفسك. فمصر التى تحتج بها دولة إسلامية أثبتت فى دستورها الملكى القديم والجمهورى الجديد، المادة التى تنص على أن "دين الدولة هو الإسلام". وهذه حجة عليك تثبت أن الدولة الإسلامية لاتحرم أى مواطن من حقوقه المدنية ولا السياسية كما هو الشأن عندنا اليوم فى المغرب حيث لا تزال- بحمد الله- دولة إسلامية. على أن اللادينية ليست كما فسرتها. فهى أخطر من ذلك. إذ هى الفصل بين الدين والدولة. أى تجريد الدولة بجميع مؤسساتها من كل صبغة دينية، هذا إذا لم تقع محاربة الدين علنا كما حدث فى تركيا، أو مداورة كما يحدث فى البلاد الإسلامية المنكوبة بحكم مدنى صفيق. وهذا الفصل إذا كان له ما يبرره فى الدول المسيحية فالأمر بخلاف ذلك فى الإسلام. قال: ولكننا لا نفهم