عَنْهَا - كان من بابِ الغيرةِ لا أكثر؛ يدل على ذلك ما ثبت في صحيحِ مسلمٍ برقم 2658 عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَقُولُ: وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل -: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ.
كما أنني قد أسلفتُ ونقلتُ كلامَ الْقُرْطُبِيِّ: هَذَا قَوْل أَبْرَزَهُ الدَّلَال وَالْغَيْرَة. وأما إضافة الهوى إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غير مناسب منها كما قالت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فإنه - صلى الله عليه وسلم - منزه عن الهوى؛ لقولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (النجم 3 (. فهو - صلى الله عليه وسلم - ممن ينهى النفسَ عن الهوى، ولو قالت في مرضاتك لكان أولى وأصوب. اهـ
ثانيًا: إن الكتابَ المقدس ذكر لأنبياءِ اللهِ - سبحانه وتعالى - زوجات ونساء كُثر .... وأكتفي بذكر نبِيٍّ واحدٍ هو هوشع - عليه السلام - حيث قال سفر هوشع في الإصحاحِ الأول عدد 2 أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ». 3 فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ بِنْتَ دِبْلاَيِمَ، فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا.
ثم قال الإصحاحُ الثالث عدد 1 وَقَالَ الرَّبُّ لِي: «اذْهَبْ أَيْضًا أَحْبِبِ امْرَأَةً حَبِيبَةَ صَاحِبٍ وَزَانِيَةً، كَمَحَبَّةِ الرَّبِّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ مُلْتَفِتُونَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى وَمُحِبُّونَ لأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ». 2 فَاشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلَ فِضَّةٍ وَبِحُومَرَ وَلَثَكِ شَعِيرٍ ....
وعليه فأنني أتساءل: هل معنى ذلك أن اللهَ يسارع في هواهم (الأنبياء) فينزل الوحي طبقًا لمزاجهم ومتعهم ورغباتهم الجنسية ... ؟!