تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَنَفِيَّة وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَهُوَ اِخْتِيَار أَصَبْغ مِنْ الْمَالِكِيَّة، وَأَحَد الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ الْأَرْجَح دَلِيلًا لِحَدِيثِ أَنَس فِي مُسْلِم " اِصْنَعُوا كُلّ شَيْء إِلَّا الْجِمَاع " وَحَمَلُوا حَدِيث الْبَاب وَشَبَهه عَلَى الِاسْتِحْبَاب جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة. وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: لَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب مَا يَقْتَضِي مَنْع مَا تَحْت الْإِزَار؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ. اِنْتَهَى. وَيَدُلّ عَلَى الْجَوَاز أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ قَوِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنْ الْحَائِض شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجهَا ثَوْبًا، وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ عَلَى الْجَوَاز بِأَنَّ الْمُبَاشَرَة تَحْت الْإِزَار دُون الْفَرْج لَا تُوجِب حَدًّا وَلَا غُسْلًا فَأَشْبَهَتْ الْمُبَاشَرَة فَوْق الْإِزَار. وَفَصَّلَ بَعْض الشَّافِعِيَّة فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَضْبِط نَفْسه عِنْد الْمُبَاشَرَة عَنْ الْفَرْج وَيَثِق مِنْهَا بِاجْتِنَابِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَاسْتَحْسَنَهُ النَّوَوِيّ. وَلَا يَبْعُد تَخْرِيج وَجْه مُفَرِّق بَيْن اِبْتِدَاء الْحَيْض وَمَا بَعْده لِظَاهِرِ التَّقْيِيد بِقَوْلِهَا " فَوْر حَيْضَتهَا "، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ أُمّ سَلَمَة أَيْضًا أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَّقِي سَوْرَة الدَّم ثَلَاثًا ثُمَّ يُبَاشِر بَعْد ذَلِكَ، وَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى الْمُبَادَرَة إِلَى الْمُبَاشَرَة عَلَى اِخْتِلَاف هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ. اهـ

ثالثًا: إن الناظرَ في الكتابِ المقدس يجد فيه أن بعضَ زوجاتِ الأنبياءِ زناة، ويجد كذلك أن بعضَ أبناء الأنبياء يزنون زنا محارم مع زوجاتِ آبائهم (الأنبياء) وغير ذلك من زنا المحارم .... فالناظر فيه يجد ما يلي:

1 - رَأُوبَيْن بن يعقوب زنا بزوجة أبيه وسريته (بلهة)، وذلك في سفر التكوين اصحاح 35 عدد 22 وَحَدَثَ إِذْ كَانَ إِسْرَائِيلُ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الأَرْضِ، أَنَّ رَأُوبَيْنَ ذَهَبَ وَاضْطَجَعَ مَعَ بِلْهَةَ سُرِّيَّةِ أَبِيهِ، وَسَمِعَ إِسْرَائِيلُ.,

وفي نفس السفر يخاطبه يعقوب قائلًا له: رَأُوبَيْنُ، أَنْتَ بِكْرِي، قُوَّتِي وَأَوَّلُ قُدْرَتِي، فَضْلُ الرِّفْعَةِ وَفَضْلُ الْعِزِّ. فَائِرًا كَالْمَاءِ لاَ تَتَفَضَّلُ، لأَنَّكَ صَعِدْتَ عَلَى مَضْجَعِ أَبِيكَ. حِينَئِذٍ دَنَّسْتَهُ. عَلَى فِرَاشِي صَعِدَ .. (الإصحاح 49 عدد 3 - 4).

الإصابة في الدفاع عن الصحابة · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإصابة في الدفاع عن الصحابةص ٢٥١