* وإنما استحق أولئك اللعن في الكتاب والسنة لسوء ما ارتكبوه، وعظم ما اقترفوه، فإنهم تواطئوا على الظلم، وتعاونوا على الإثم وإلزام غيرهم بالغرم.
فالمتواطئون على الرشوة ملعونون ومتهددون بعظيم العذاب وشديد العقاب في الدنيا ويوم الحساب.
فالرشوة حرام بإجماع المسلمين في أي صورة كانت، وبأي اسم سُميت؛ سواء قيل: إنها هدية أو إكرامية أو مكافأة أو خدمة، إذ العبرة بالحقائق لا بالمسميات، يأكلها آخذها سحتًا، ويتجرع شؤمها ومرارتها حتى يتوب منها، ويتخلص من تبعتها.
فمن شؤم الرشوة:
1 - أنها مال حرام.
2 - لا تقبل منه الصدقة.
3 - ولا يؤجر صاحبه على النفقة.
4 - وأنى يستجاب له الدعاء، وهو يأكل الرشوة.
5 - وتقسي القلب، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي.
6 - وتفتر الهمة عن الطاعة، وتقوي أكلها على اتباع الشهوات وأنواع المخالفات.
7 - ولا يتركه صاحبه خلف ظهره إلا كان زاده النار.
8 - وعليه إثمه ولغيره نفعه.
a. ومن الرشوة: ما يُعطى الحكام من أموال الناس؛ ليقضي من أجلها لمن لا يستحق، أو يمنعه من يستحق أو يقدم من غيره أولى بالتقديم.
b. ومن الرشوة: خدمة الموظف في جهته مقابل خدمة موظف آخر للأول في جهته، وهي من الرشوة الخفية والحيل الشيطانية لإفساد دين الناس وإماتة قلوبهم.
c. ومن الرشوة: ما يأخذه الموظفون المعنيون في الإدارات والمؤسسات الحكومية والشركات لتقديم من لم ينجح، أو إعطاء أسئلة الامتحان حتى يولى الوظيفة مَنْ غَيْرُهُ أحقُّ منه.
d. ومن الرشوة: ما يأخذه المسؤولون عن المشروعات والمناقصات حتى ينزل المشروع على من غيره أنصح قصدًا وأتقن عملًا.
e. فما يأخذه أولئك من أموال ليخونوا أماناتهم ويظلموا الناس ويغشوا في مسؤوليتهم فكله رشوة وسحت، وأيما لحم نبت من السحت، فالنار أولى به. وفي ذلك كله يقول الحق سبحانه: ژ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھژ [البقرة:188].