تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامَ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِيَ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] قَالَ: «هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، اسْتَثْنَاهَا اللَّهُ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَخَّرَهَا، حَتَّى أَخْرَجَهَا لَهُمْ وَلَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ» قَالَ سَعِيدٌ: ثُمَّ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ فِيهَا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِأَبِي: أَخْبَرَكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ

وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيَقُولُ: هُوَ شَيْءٌ اخْتَلَسَهُ الشَّيْطَانُ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ ⦗٢٧٨⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالطُّرُقُ عَنْهُمْ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الِاخْتِلَافَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَؤُهَا وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا سِرًّا وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ جَهَرَ بِهَا وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْجَهْرِ بِهَا وَالْإِسْرَارِ ⦗٢٧٩⦘: فَفِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ: «اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ» وَفِي حَدِيثِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا وَيَقُولُ: «أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَالْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ الْجَهْرُ بِهَا وَأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي الْجَهْرِ بِهَا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَوْلُ ⦗٢٨٠⦘ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمَكْحُولٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ وَهْبٍ صَاحِبِ مَالِكٍ

الإنصاف لابن عبد البر · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف لابن عبد البرص ٢٧٧