تخطَّ إلى المحتوى

وَهَلِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ أَوْ كَانُوا عَلَى وَجْهٍ مِنْهُ مُتَّفِقِينَ؟ وَمَا الَّذِي اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَى مَذَاهِبِهِمُ الْفُتْيَا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ؟ وَمَا الْآثَارُ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ إِسْقَاطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي إِثْبَاتِهَا وَفِي الْجَهْرِ بِهَا، وَإِخْفَائِهَا، وَمَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ، وَاحْتَجَّتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِاخْتِيَارِهَا لِمَا رَوَتْهُ عَنْ سَلَفِهَا؟ فَأَجَبْتُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ فِيمَا رَغِبَ، وَسَارَعْتُ إِلَى مَا طَلَبَ؛ ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي نَشْرِ مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ، وَخَوْفَ الْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِي كِتْمَانِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، أَوْ بَيَّنَهُ رَسُولُهُ ﷺ. وَإِلَى اللَّهِ عز وجل أَضْرَعُ مُبْتَهِلًا فِيَ أَنْ يَهَبَ لَنَا وَلِلنَّاظِرِينَ فِيهِ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا يُقَرِّبُ مِنْهُ مُتَقَبَّلًا، وَهُوَ حَسْبِي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فِيمَا لَهُ قَصَدْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ. فَأَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ الْإِخْبَارُ عَنْ جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ

الإنصاف لابن عبد البر · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.