اتضح جلياً وبصورة مقعنة أن عيسى المسيح لم يكن ليفدي أحداً بحياته بل لم يكن يسمح بتقديم قلامة من أظفاره هدية للعالم فضلاً عن انه لم يتعهد للروس والإنجليز والاميركيين بالنجاة لانه لم يعرفهم ، ولا بإراقة قطرة من دمه في سبيل جعل الروم واليونان الأجانب ، والسوريين الساكنين في سورية - مسيحيين بواسطة المعمودية ، لإعطائهم الحياة الأبدية ، بل لم يكن ليعطي رطلاً من النجارة التي أمام منضدة (محل تجارته) لأجل ذلك .
لا ريب في ان القسم الثاني من محتويات الدعاء المذكور المبهمة عبارة عن تأسيس اخوة صحيحة وتوطيد المعاملة الفدائية بين الإسرائيليين ، وتأمين مقتضيات الخلاص من شر أعدائهم وغوايتهم وهو : (خبزنا كفافنا اعطنا اليوم ، واغفر لنا خطاينا كما نغفر نحن أيضاً للمخطئين ألينا ، ونجنا من الشرير الذي يذهب بنا إلى الإغواء(1) متى 6،10-13 .
هل كان من حد الأمم غير الإسرائيليين أن يجترءوا على مثل هذه المطالب من حضرة (يهوه) الرب الذي يحسبونه أباهم(2) (فلو سألنا اليوم الإسرائيليين : من هم الأشرار وذووا الغولية الشيطانية الذين يغوونهم ؟ هل من شبهة في الجواب الذي يعطونه ؟ آه هم المسيحيون ، آه انهم المبشرون) .
بقي اكبر ما يتعلق ببحثنا من الصلاة الإنجيلية وهو المادة التي في شان ملكوت الله (ليأت ملكوتك لتكن إرادتك كما في السموات أيضاً على الأرض) .
(1) بما أن الله لا يفدي أحداً ترجمت هكذا (نجنا من الشرير الذي يذهب بنا إلى الإغواء - عوضاً عن الجملة المحرفة لا تذهب بنا إلى الإغواء أهـ من حاشية المؤلف وفيه أن هذا الوصف الشرير قد اسقط من ترجمة الاميركان العربية (*) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) إذ قد حرفتم كلام الإله الحي رب الجنود إلهاً - (ارميا 36:23) .
(2) إسرائيل ابني البكر (خروج 4،22) (لنا أب واحد وهو الله) (يوحنا 41:8)