المسيح عليه السلام لخص صلاة اليهود الزبورية وكل صلواتهم الطويلة بهذا الدعاء (أبانا الذي ... الخ)(1) كما لخص شريعة موسى بوصيتين ، فالوصيتان اللتان هما عبارة عن (حب الله وحب الجار) تبينان لب الشريعة الموسوية وروحها . ومما هو حرى بالدقة أن المسيح عليه السلام لم يتعد حدود الشريعة المذكورة أبداً ، وقد اتصف الله تكراراً في كتب التوراة بلفظ (الله ، الآب) على أن كلمة (أب) هذه لا من حيث أن الله ابنا وحيداً كما تزعم الكنيسة ، بل لأنه موجد كافة الموجودات ومكون كل الكائنات(2) على أن معنى (أب) اللغوي الحقيقي هو إعطاء الثمر كما تقدم بيانه ، وان مادة (أب) المؤلفة من ألف مفتوحة وباء هي في جميع اللغات السامية بمعنى (الوالد) و (المثمر) وبالألف المكسورة بمعنى (الثمر) وفي العربية (اباب) بمعنى طراوة وخضرة ، وبهذا القصد والمعنى كانوا يخاطبون خالق الكائنات موجدها بكلمة (أب) وبالطبع لم يكن بأس في هذا التعبير ، ولكن لما أساءت الكنيسة استعماله في كتب العهد الجديد التي أوجدتها ، صار لا يجوز لأبناء ملكوت الله أن
(1) …إن صلاة المسيح التي تبتدئ بجعله (أبانا الذي في السماء) تسمية الروم ……(باصير هيمون) والكاثوليك (Pater noster) وكنائس الساميين ……(أوفوا وون دوشيا) .
(2) ويؤيد هذا المعنى (والآن يا رب أنت أبونا نحن الطين وأنت عاملنا وكلنا عمل يديك) (اشعيا 64 : 8) وقول المسيح (وأما انتم فأبوكم يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه) (لوقا 12 :30) وقول اليهود (لنا أب واحد وهو الله) (يوحنا 8 : 41) ويلوح لي الآن أن كلمة (بدر) الفارسية وفذر (Father ) الإنجليزية و(Vater) والألمانية (……) اليونانية كلها نظير (فاطر) العربية وهي معنى (خالق) أو (صانع) كما جاء في دعاء يوسف عليه السلام ﴿ رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولبي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً والحقني بالصالحين ﴾ سورة يوسف .