إذا سألتم راهباً مسيحياً ما هو الملكوت ؟ يجبيكم فوراً هو الكنيسة ، وان لم يكن قد تشكل في زمن المسيح مثل هذه الكنيسة ومثل هذه الملة والجماعة ، فالمسيح وتلاميذه كانوا يدخلون (السيناغوغا) المسمى (كنشت كنيس) كسائر اليهود ويصلون ويتعبدون ، ولم يخطر على باله أحداث مذهب جديد أو جماعة جديدة وبناء على ذلك لم يتشكل ملكوت الله في زمن عيسى عليه السلام .
علم المسيح تلاميذه صلاة بشكل الفاتحة وهي - بالرغم من وقوع تحريف أو تحريفين فيها - صلاة بليغة مهمة جداً من جهتين ، أما أولاً فلأنها تبين عقيدة التوحيد بكل احترام وبكمال العزة ، وأما ثانياً فلأنها تحتوي على عبارة (ليأت ملكوتك) خطاباً لله تعالى ، لان كل صلاة حقيقية تحتوي على مادتين : الأولى أداء فرض التحية والكلمات الناطقة بالتعظيم والعبودية للخالق والسجود له ، والأخرى عبارة عن طلبنا الإسعاف ورجالنا قضاء الحاجة من الله تعالى . فالكنيسة المتخشمة الصارخة بضع مرات في كل يوم (ليأت ملكوتك) منذ اكثر من ألف وتسعمائة سنة لم تكن غير الجماعة العيسوية ، يا للتضاد ، يا للعناد والعصيان ! لقد مضى تسعة عشر عصراً ، أإلى الآن ننتظر قائلين (ليأت ملكوتك) .