تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وان المواعظ الأربعة المسماة بالأناجيل تقول تكراراً أن المسيح مرسل ومأمور بإرشاد اليهود خاصة ، وبإيداع شريعتهم الحياة والروح الجديدة ، وبناء على ذلك نضطر إلى الاعتقاد بان كل ما وجدناه فيها من البيانات المخالفة لذلك فهو محرف قد الحق بالكتاب أخيراً ، لأنه لا يتصور أن نبياً عظيماً كالمسيح عليه السلام يتكلم بكلام يكذب بعضه بعضاً فان من يقول لم أرسل إلا لبني إسرائيل فقط . لا يقول أنا نور العالم أو يقول اذهبوا وتلمذوا العالم اجمع . فالعبارات الأولى التي في الطابق التحتاني هي الحرية بالاعتماد عليها ، وأما المخالفة فهي الحاقيه يجب طيها .

- 17 -

(التكامل الديني نظير التكامل القومي(1) تماماً)

ما وصلت إليه أمة من الأمم إلى المدنية والتكامل التام عقيب انتباهها طفرة ، بل لابد للوصول إلى المدنية التامة من اجتياز ثلاثة انقلابات . لنتصور أمة بدوية أو تحت نير غيرها ، كيف يمكن أن تصل إلى المدنية أمة مبتلاه بالجهل والفقر والمظالم ؟ ينبغي أولاً إيقاظ هذه الأمة وسوقها إلى التربية القومية تدريجاً من حيث لا تشعر ، وعندما يثنيه شعورها القومي وتظهر فيها فكرة وحدة الوطن تبتدى باجتياز المرحلة الثانية فينفتح أمامها باب الحكم الذاتي فتسعى من طريق الاستقلال الإداري إلى إعداد الأسباب الموصلة إلى الاستقلال التام ، وبعد أن يحضر ويتهيأ لها كل شيء تنهض لكسر نير الأجنبي ولإعلان الاستقلال المطلق ، وحينئذ تدخل باب المدنية التامة لتنال السعادة والمدنية ، مثال ذلك أمة البلغار ، كانت أولاً في دور الأسر ثم انتقلت إلى الحكم الذاتي الإداري وأخيراً نالت الحرية والاستقلال التام .

(1) استعمل المؤلف كلمة ملة عوضاً عن قوم أو أمة . ولكني استعملت كلمة ملة لأبناء الدين الواحد ، وكلمة قوم أو أمة لأبناء النسل الواحد .

(الإنجيل والصليب) · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(الإنجيل والصليب)ص ٦٥