تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا سألتم علماء النصارى ولاهوتيهم كافة ، والبروتستانت (المجددين) الملهمين من الروح القدس - والبابات المعصومين - والآباء والأعزة المشهورين بالصدق والعرفان ، منذ مجمع نيقية العام إلى هذا اليوم (هل من المنتظر أو المأمول أن يبعث ويظهر نبي آخر بعد حضرة المسيح ؟ ) أنا اعلم انهم يسارعون بقولهم (نعم ، سيظهر كثير من الأنبياء الكذبة(1) (2)

(1) متى 15:7 .

(2) أني بعد تسليمي بحقيقة الآية (متى 15:7) أقول إن كانت هذه الآية هي التي يعتمد عليها النصارى في نفي احتمال ظهور نبي حقيقي بعد المسيح عليه السلام فإنها هي نفسها مع الأربع آيات التالية لها تصرح بأن سيأتي أنبياء صادقون وأنبياء كاذبة . وبين علامة التمييز بينهما ، وحذر من الكذبة ، وهذا نص الآيات الخمس (احترزوا من الأنبياء الكذبة) أي دون الصادقين منهم (الذين يأتون بثياب الحملان) ولا ينطبق هذا الوصف على محمد صلى الله عليه وسلم إذ قد جاء بثياب الأسد إذا كان التشبيه جائزاً (ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة) وأما محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ﴾ فلم يكذبوا ولم يغدروا ولم ينقضوا عهداً لأعدائهم (من ثمارهم تعرفونهم) والقرآن يأمر بعبادة الله الأحد وبالعدل والإحسان وإبقاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي (هل يجتنبون من الشوك عنباً أو من الحسك تيناً) لا يمكن ذلك ، إذن فمحمد صلى الله عليه وسلم بما أن دعوته إلى الله الأحد رب العالمين فليست ثماره بالشوك ولا بالحسك (هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثماراً جيدة) ومحمد صلى الله عليه وسلم أجود الأشجار ثمراً (وأما الشجرة الردية فتصنع أثماراً ردية) وهل يستطيع أحد أن يبين ثمرة ردية في القرآن الذي هو خلق محمد عليه السلام ؟ (لا تقدر شجرة جيدة أن تصنع أثماراً ردية ولا شجرة ردية أن تصنع أثماراً جيدة) إذن فكلا النوعين من الأشجار يؤمل أن يأتي :

………تلك آثارنا تدل علينا …فانظروا بعدنا إلى الآثار

(كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار) ولم تقطع شجرة الرسول الكريم بل نمت كحبة خردل حتى صارت شجرة تأتى إليها طيور السماء وتأوي في أغصانها كما مثلها المسيح عليه السلام - (فإذا من ثمارهم تعرفونهم) وأي لزوم لذكر الفوارق إذا لم يكن احتمال لوجود كلا النوعين في المستقبل ؟ (محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بنيهم .. كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقة يعجب الزارع ليغيظ بهم الكفار) وذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل (سورة الفتح) .

وليس وجود الأنبياء الكذبة خاصاً بالزمن المقبل بل قد جاءت في الماضي أنبياء كذبة في بني إسرائيل . انظر ارميا 23 :9-40.

(الإنجيل والصليب) · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(الإنجيل والصليب)ص ٣٣