تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتتخانق الكنائس وليضرب بعضها بعضاً بقدر ما يريد ، فان الروح القدس لا يتدخل ، وليرتبوا لمجامع والمؤتمرات والعقائد بقدر ما يريدون ، فان الروح القدس لا يحضر بينهم ، ولو كان الدليل والهادي الوحيد هو الروح القدس لوحد جميع الأديان والمذاهب العيسوية وألف بينها ، وهذا أيضاً مفقود ، ثم لو أن الله هو الذي يدبر ويرشد الكنائس بواسطة الروح قدسه ، لكان قد ابطل الإرادة الجزئية التي وهبها للناس: وألغى المسئولية ، فأين يبقى قانون التكامل ؟ ماذا يبقى من المزية للبشر إذا تدخل الله وروحه في كل عمل من أعمالهم ، وهل يكون الإنسان حينئذ مستحقاً للثواب على الحسنات أو العقاب على السيئات ، أليس من الممكن صرف النظر عن هذه العقيدة القديمة المتفسخة ؟

أظن أن كل الوسائط العيسوية التي عددتها وكتبتها والتي اجتهدت في تفصيلها قد ظهر أنها لا تتفق وملكوت الله .

اعرض هذه الحقيقة وانتم مجبورون وجداناً على قبولها : أن الله عادل لا يعمد في إجراء عدله إلى أصول الاستبداد ، ولا يتدخل فعلاً وبالذات من بعد أن بين للعباد طريقي الخير والشر ، وهذا دستور ديني ، لان الله إذا أحال ملكوته إلى الحكام المستبدين ، والحكومات المطلقة ، يكون قد فتح الطريق وجوز بنفسه إجراء المظالم ، وإذا هو تدخل بنفسه أو بواسطته روح قدسه أو ملائكته فحينئذ يفقد العدل .

(الإنجيل والصليب) · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(الإنجيل والصليب)ص ٢٠٣