تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس الإنجيل كتاباً لأجل أن يكون مأخذاً ومستنداً لما ينيف على الخمسمائة من الكنائس ليكفر المسيحيون بعضهم بعضاً ، ويلعن بعضهم بعضاً ، أو للسب والشتم وللفظ المردود المسمى (أناثيما …) ولكنه عبارة عن اهتزازات صدرت عن فم سعادة عيسى عليه السلام الناصري عليه الصلاة والسلام الذي كان يجوب ارض فلسطين مهرولاً من قرية إلى أخرى ، مبشراً بأخاء قوي جداً واتحاد إسلامي يتشكل بين الملل يعيش ويدوم إلى ما شاء الله .

ليس الإنجيل كتاب دين ناقص حتى يحتاج إلى تجويز عقد الاجتماعات كل وقت في المجامع العامة الروحانية من المنتسبين إليه من بابا وكرادلة وبطاركة ومتراوبوليدين وبسقبوسين و (آيات) بن(1) (بأثواب وتيجان ترتجف لها أرواح المسيح والحواريين) لأجل وضع الأحكام الشرعية وإصدار الأوامر والفرائض الدينية الجديدة ، بوسيلة إكمال النواقص الدينية ، ولن أنسى كلام أحد معارف المرحوم احمد مدحت أفندي وهو قوله بالفارسية :

(صاحبش مرده ، وبنايش نيم مانده) أي ان العيسوية (تشبه بناء مات صاحبه وبقي ناقصاً) .

فهذا الكلام غلط في نظري بقدر ما هو صحيح في نظر قائله ، المسيح عليه السلام لم يترك بناء الدين ناقصاً لأنه لم يكن مكلفاً بتأسيس دين ، أنا حاضر ومستعد في كل حين للبرهنة على أن كل القرارات التي اتخذتها المجامع العامة الدينية(2) للكنائس في كل اجتماعاتها هي مضرة ، بل مضرة جداً ، بل هي مميتة للإنسانية والاخوة البشرية والأخلاق والرقي ، بينوا لي ماذا عمل من الأعمال أولئك الجماعة المتهورون وعلى رأسهم البابا الذين تراهم قد علا الزبد أفواههم من شدة شعور الانتقام ؟!

(1) بن abbates abbas في اليونانية أباً أب ، وفي الكاثوليكية عنوان لرئيس الدين .

(2) الكنائس تسمى في مثل هذه الاجتماعات العامة بـ (Concilium general) .

(الإنجيل والصليب) · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(الإنجيل والصليب)ص ١٨٦