…وإذا كان أولاد الملكوت قد نالوا التربية الدينية ، وعرفوا إلههم وخالقهم على الوجه الصحيح ، وكان إيمانهم بالله كاملاً فهم الآن يتمكنون من التوجه إلى خالقهم حنفاء مخلصين له الدين ويقدمون له العرائض في كل زمان ومكان . والمؤمنون الذين تعلموا من أنبيائهم الرشد والهدى يسبحون بحمد ربهم ويعظمونه بقلوبهم وعقولهم في صلواتهم .
5- تعاليم كلام ملكوت الله في هذا الشأن :
…لا تراجع أحداً لأجل الدخول في الملكوت والبقاء فيه ، بل حسبك أن تراجع عقلك ووجدانك ، الدنيا والآخرة ، السعادة الحقيقية والكاذبة هما أمامك ، الحياة الأبدية والسعادة الحقيقية هي في ملكوت الله ، ودخولك فيه وكتابة اسمك في لوحة المحفظ خير لك على كل حال ، وفي خارجه الهلاك والموت المعنوي الذي لا ريب فيه ، ففي حالة اقتناعك بان الملكوت مملكة إلهيه وأن كلامه هو الحق ، الملكوت سيسعدك ويربحك فلماذا لا تدخله ؟ أليس لان هناك موانع ؟ نعم الموانع كبيرة جداً ، تعترضك تضحيات ثقيلة ؟ أليس لك دين ومذهب قديمان تحبهما حبك لعينك اليمنى؟ كيف الانفكاك عنه ؟ هذا صعب وثقيل جداً ، أليس لك عاطفة نحو العائلة والطهرية والملية التي هي مفيدة لك بقدر يدك اليمنى ؟ ما اصعب ترك هؤلاء والإعراض عنهم ! أأنت من أبناء الملكوت ؟
إلا أن مثل هذه التجارب والجواذب الفاتنة للقلوب غير القابلة الامتناع تسوقك إلى العثرة والى الضلالة والهلاك ؟ أنت إذا كنت تريد علاجاً لإنقاذك . فالعلاج بيدك ، أتدرى ما هو ؟ انظر ماذا يأمر كلام الملكوت الذي بينه المسيح عليه السلام (فان كانت عينك اليمنى تعثرك فأقامها والقها عنك ، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم ، وإذا كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها والقها عنك لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم) (متى 5 : 29-30) .