1- استدللت بالعدل الإلهي على ان الله لا يتخذ لديه شفيعاً مطلقاً بصورة قطعية ، وعلى فرض كون الشفيع المطلق هو الله ، فيما ان نوع البشر شيء زهيد وقليل الأهمية بين الكائنات ، كنت أرى من الأوفق للعقل أن يكون تعالى قادراً على تخليصه بغير شفاعة أحد على الوجه الذي يشاؤه فقط ، وإذا كان الشفيع المطلق بشراً أيضاً فحينئذاً يكون تخليص جميع البشرية التي قد نفر منها هو لأجل محاباة مخلوق واحد(1) وكما يقتضي العدل أن يعاقب المستحقين للعقاب يقتضي أن لا يحتاج غير المستحقين له إلى الشفاعة لأجل خلاصهم من العقاب .
2- ماذا تكون نظرية الشفيع المطلق غير إسناد الضعف والجهل والظلم وسوء النية إلى الله تعالى ؟ وهل يغفر الله القادر المطلق العليم الرحيم إلى مثل هذا الشفيع ؟
…ثم إلى من سيكون الخاطئ المعفو عنه والعتيق المخلي سبيله اكثر امتناناً ، والى من يكون مديناً بالشكر ؟ إلى الله أم إلى المخلص ؟ بالطبع أن يحمل اكبر منة واكثر محبة نحو الشفيع المطلق ، وبأي واسطة كانت فسيكون المجرم مديناً بالشكر إلى الأبد إلى الشفيع مخلصه من سكين الجلاد ، من حيث يذكر القاضي بإهلاكه دائماً بصفات القهر وحب الانتقام .
(1) إن مؤاخذة كل البشر بخطيئة آدم وحواء ابلغ في مخالفة العدل النصارى يقولون إن جسد المسيح بريء من الذنب الموروث والسبب في ذلك انه لم يحصل من رجل ، بل اتخذ جسده من مريم فحسب ، ثم يقولون إن جسد مريم أيضاً بريء من الخطيئة الموروثة ولكن لا يعقلون كيف يكون ذلك وجسدها مكون من أم وأب بشريين ، فمن الممكن إذاً أن يخلق الله جسداً برئياً من الخطيئة مولوداً من جسدين خاطئين فهلا اتخذ أجساداً أولاد آدم وحواء الأولين أو جسدي نوح وزوجته سالمين من ارث الخطيئة واراح ابنه الوحيد الحبيب والعالم معاً .