تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هيا اذهب إليه بمجرد نفسك وقلبك وإيمانك وتوحيدك ، فانه لا يريد منك مثل هذه الأشياء التي تهديها باسمه إلى من يستغفر لك . ان إلهك ليس في المعبد الفلاني أو المكان الفلاني أو العيد الفلاني أو اليوم الفلاني . فانه قريب في كل مكان وكل زمان ، فاذكره وادعه بلسانك أو بقلبك فهو يسمعك ويقبل عريضتك لانه روح وانت تخاطبه بروحك ونفسك وفكرك . اسجد له بالدقة والاحترام من غير جلبة ولا لغط(1) متذكراً انك في حضرة ربك ، فان ربك لا يحب التظاهر بالدف وآلات الطرب والأبهة والأجواق أثناء العبادة والصلاة . وان ينفر من الأيقونات ومن صور الملائكة الحسان ومن تغني النساء وعزفهن على البيانو والارغون ، وكل الذين يقيمون هذه المواسم هم عباد الظواهر وإنما يفعلونها للإغواء ولتحريك شعور الطرب والعواطف النفسانية ، وانتم أيها المؤمنون ، عبيد الله المحبوبون ، كبروا الله واشدوا بعظمة الله وكبريائه وعزته وجلاله بالأدب والهدوء والاحترام ، ولكن بالروح والقلب ، لا باللهو واللعب ، (وأما أنت فمتى صليت (دعوت) فادخل إلى مخدعك واغلق بابك وصل إلى أبيك الذي في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علناً) (متى 6:6) وهنا لا يقصد المسيح عليه السلام أن ستلغى صلاة الجماعة ولكنه يقصد ان ابن الملكوت المتشبع بروح الدعاء وعشقه يدعو ربه في خلوته وحيداً منفرداً في الخفاء .

(1) …قال تعالى في سورة البقرة 186:2 ﴿ وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ﴾ الآية وفي حديث أبي موسى في الصحيحين قال كنا في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم) وكتبه مصححه .

(الإنجيل والصليب) · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(الإنجيل والصليب)ص ١٢٨