وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ " (ر) الغذاء النافع للقلب هو العبادة الصحيحة يعني : الأيمان والقرآن والعمل به ، فما من عمل صالح يعمله الإنسان بقلبه أو بلسانه أو بجوارحه إلا ويتغذي به القلب وينمو ويتسع ويكبر ويزكو ، ولا تتوقف زكاته حتى يتوقف العمل الصالح ، وهذه عجيبة في الخلق يختص بها هذا القلب ، بخلاف البدن الذي ينمو مع الغذاء والتَّرَيُّض ، ولكن إلي حدود لا ينمو بعدها ، أما الغذاء الفاسد فهو العبادة للشيطان وطاعته ، كالكفر والفسوق والعصيان ، فالقلب لا يزكو بذلك بل علي العكس يمرض وينكمش ويختفي ويندس فلا يظهر له أثر إلا في شهوات بدنه كالحيوان فمعيشة هذا النوع من الناس هي المعيشة الضنك ، قال تعالي :" وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ... " بخلاف النوع الأول فله من الحياة الطيبة بقدر زكاة قلبه ، يعني علي قدر الأغذية الصالحة التي يتناولها ، قال تعالي :" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " حيث أن قلبه يذوق طعم الأيمان ويجد حلاوته ويسكن ويطمئن للحق وينتهج ويلتذ لأنه يحقق ما خُلق من أجله من الاتصال بالله وعبادته ، وهكذا خلق الله القلوب ولكن أكثر الناس في غفلة معرضون فلا يعلمون شيئاً عن ذلك القلب ولا عن غذائه ولا عن لذاته وآلامه .
الإنفاق والإمساك · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإنفاق والإمساكص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي