تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألم يعلم كل هذا وهو يقول لمن جاءه مبايعاً: ألا وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارهاً للولاية على أمة محمد حتى اجتمع رأيكم على ذلك؛ لأني سمعت رسول الله يقول: أيما والٍ ولي الأمر من بعدي أقيم على حد الصراط ونشرت الملائكة صحيفته، فإن كان عادلاً أنجاه الله بعدله، وإن كان جائراً انتقض به الصراط حتى تتزايل مفاصله، ثم يهوي إلى النار فيكون أول ما يتقيها به أنفه وحر وجهه، ولكن لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم(1)؟!

هل تفهم -عزيزي القارئ- من هذه الرواية أن هناك نصاً على من يأتي بعده صلى الله عليه وسلم، أو أن هناك شروطاً يجب أن تتوفر فيه فحسب؟ وهل من جاء بعده سينجيه بعدله، كما قال رضي الله عنه: (فاستخلف الناس أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، فأحسنا السيرة، وعدلا في الأمة) أم سينتقض بهم الصراط لجورهم، كما يرى من يدعي أنه من شيعته رضي الله عنه؟

ألم يعلم أنه الخليفة الحق والمنصوب من الله عز وجل وغيره غاصب لهذا الحق، وهو يقول لطلحة والزبير: نشدتكما الله هل جئتماني طائعين للبيعة ودعوتماني إليها وأنا كاره لها وفي موضع آخر: فوالله ما كانت لي في الولاية رغبة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها، فخفت أن أردكم فتختلف الأمة(2)؟!

ألم يعلم كل هذا، وهو يقول للمهاجرين والأنصار وقد جاءوا لبيعته: لا حاجة لي في أمركم أنا بمن اخترتم راض(3)؟!

فهل فاته أن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا بالنص من الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس للبشر حق اختيار الإمام وتعيينه؟!

هل رأى ذلك وهو يقول في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما يروى: أخذا حقي وقد تركته لهما تجاوز الله عنهما(4)؟!

(1) أمالي الطوسي: (736)، البحار: (32/17، 26).

(2) أمالي الطوسي: (736)، البحار: (32/21، 50).

(3) البحار: (32/31) نقلاً عن الكافية لإبطال توبة الخاطئة، للمفيد.

(4) البحار: (61، 113).

الإمامة والنص · الصفحة ٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٥٦٦