تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعود إلى الكلام أيضاً في شأن هذه الآية -أعني: آية التبليغ- فالاستدلال هنا كما ترى وكما ذكرنا إنما هو بالقرآن، والآية عامة في كل ما نزل، وليس فيها ذكر لشيء معين، وما ذهب إليه القوم هو الاستدلال بالخبر لا بالقرآن لخلوه من ذكر علي رضي الله عنه.

وعندما تفطن بعضهم إلى هذا -مع يقينهم بعدم صحة كل ما أوردوه في إثبات نزول الآية في هذا المقام كما مر بك- ذهب إلى القول بأن اسم علي رضي الله عنه كان من ضمن ألفاظ الآية إلا أنه حذف.

ومن ذلك: قول القمي صاحب التفسير في مقدمته: وأما ما هو محرف، فمنه قوله: [يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته](1).

ومنها: ما رووه عن زر، عن أبي عبدالله قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الرسول بلع ما أنزل إليك من ربك أن علياً مولى المؤمنين، فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس(2).

ومنها: عن عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن جده في قوله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي، وإن لم تفعل عذبتك عذاباً أليما، فطرح عدوي -أي: عمر- اسم علي(3). وغيرها(4).

فليس هناك أدل من هذا على تهافت هذا الاستدلال.

(1) تفسير القمي: (1/23)، البرهان: (1/34).

(2) كشف الغمة: (1/326)، البرهان: (1/491)، البحار: (37/178).

(3) البحار: (35/58).

(4) للمزيد انظر: الصافي: (2/51)، نور الثقلين: (1/653)، الاحتجاج: (57)، البحار: (37/137، 201)، فصل الخطاب: (281)، محجة العلماء: (130).

الإمامة والنص · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٥٤٦