وعن جابر الجعفي قال: قرأت عند أبي جعفر قول الله تعالى: ((لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ)) [آل عمران:128] قال: بلى والله، إن له من الأمر شيئاً وشيئاً وشيئاً، وليس حيث ذهبت، ولكني أخبرك، ثم ذكر أن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بإظهار ولاية علي رضي الله عنه، ففكر في عداوة قومه له ومعرفته بهم.. إلى أن قال: ضاق عن ذلك صدره، فأخبر الله أنه ليس له من هذا الأمر شيء(1).
ومنها: أن جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بولاية علي، فقال: يا جبرئيل، أخاف مِنْ تشتت قلوب القوم -وفي رواية: وبكى- فقال له جبرئيل عليه السلام: مالك يا محمد أجزعت من أمر الله؟ فقال: كلا يا جبرئيل، ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي، وأهبط إلي جنوداً من السماء فنصروني، فكيف يقروا لعلي من بعدي؟ فانصرف عنه جبرئيل، ثم نزل عليه: ((فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ)) [هود:12] (2).
وفي أخرى متصلة بالغدير: عن الباقر قال: فلم يبلغ ذلك وخاف الناس.
وفي أخرى: وامتنع رسول الله من القيام بها لمكان الناس(3).
بل وجعلوا ذلك في أدعية يوم الغدير، حيث ذكروا في ذلك عن الصادق في دعاءٍ طويل فيه: أمرته أن يبلغ عنك ما أنزلت إليه من موالاة ولي المؤمنين وحذرته وأنذرته إن لم يبلغ أن تسخط عليه(4).. وهكذا.
(1) العياشي: (1/220)، البرهان: (1/314)، البحار: (17/11، 12)(25/337)، إثبات الهداة: (3/531)، الصافي: (1/296).
(2) تفسير العياشي: (2/103)، البرهان: (2/135)، إثبات الهداة: (3/546).
(3) البحار: (35/282)(37/127، 140، 151، 170)، فرات: (1/131)(2/450)، العياشي: (1/361)(2/103)، البرهان: (1/489)(2/145)، إثبات الهداة: (2/164) (3/544، 546).
(4) البحار: (98/304)، الإقبال: (476).