أول ذلك الاضطراب غير الخافي في مجموع الروايات، سواء المسندة منها أو غير المسندة، منها مثلاً:
أن الطارق في بعض الروايات كان علياً كما مر بك.
وفي أخرى: عائشة(1).
وأخرى: أبا رافع(2).
ومن ذلك: اختلاف دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم، بين قوله: اللهم يسر لي عبداً يحبك ويحبني(3)، وبين قوله: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، وفي لفظ: إليك وإلي، كما في معظم الروايات، وبين قوله: ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين عندي يأكل معي(4)، وغيرها.
ومن ذلك: من الذي أهدى إليه الطائر؟ فمن لفظ مطلق دون تحديد، ومن كونه جبرئيل عليه السلام (5)، ومن كونها امرأة من الأنصار(6).
ومن ذلك: عدد الطير، من واحد كما في أكثر الروايات، وطيرين كما في البعض الآخر(7).
وغيرها من اضطراب الروايات.
وقد رُد على هذا الاستدلال من وجوه:
أولاً: أن أكل الطير ليس فيه أمر عظيم يناسب أن يجيء أحب الخلق إلى الله ليأكل منه، فإن إطعام الطعام مشروع للبر والفاجر، وليس في ذلك زيادة وقربة عند الله لهذا الآكل ولا معونة على مصلحة دين ولا دنيا، فأي أمر عظيم هنا يناسب جعل أحب الخلق إلى الله يفعله.
ثانياً: أن هذا الحديث يناقض مذهب القوم، فإنهم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن علياً أحب الخلق إلى الله، وأنه جعله خليفة من بعده، وهذا الحديث يدل على أنه ما كان يعرف أحب الخلق إلى الله.
(1) الاحتجاج: (197)، البحار: (32/277)(38/348).
(2) اليقين: (13)، بشارة المصطفى: (203)، البحار: (38/351).
(3) الاحتجاج: (104)، البحار: (38/349).
(4) اليقين: (13)، بشارة المصطفى: (203)، البحار: (38/351).
(5) الاحتجاج: (104)، البحار: (38/348).
(6) الطرائف: (18)، البحار: (38/355).
(7) الطرائف: (18)، البحار: (38/355).