وقال: وربما كان من الناحية الفكرية والعقائدية زيدياً أو كان متعاطفاً معهم أو مخالطاً إياهم ومتمايلاً إليهم على الأقل؛ كما يبدو واضحاً لمن يلاحظ في الكتاب مشايخه وأسانيده وأحاديثه، فهو أشبه ما يكون بكتب الزيدية وليس فيه نص على الأئمة الاثني عشر.
وقال: وربما كان السبب في عدم ذكره في الكتب الرجالية هو أنه لم يكن إمامياً حتى تهتم الإمامية به، ولم يكن سنياً حتى تهتم السنة به، بل من الوسط الزيدي في الكوفة، والتفسير الموجود بين أيدينا هو براوية أبي الخير مقداد بن علي الحجازي المدني، عن أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن العلوي الحسني أو الحسيني، عن فرات كما نلاحظ ذلك في بداية الكتاب ونهايته، والكتاب محذوف الأسانيد، وأكثر الرواة فيه غير مترجمين في الأصول الرجالية، كحال راوي التفسير عن فرات، وحسب هذه الرواية بل التفسير كله هذا(1).
الرواية التاسعة: عنه أيضاً قال: حدثني الحسين بن محمد بن مصعب البجلي معنعناً، عن علي بي أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214]، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم... فذكر القصة(2).
أقول: قد عرفت قيمة الكتاب وأسانيده، وحسبك عنعنة روايتنا هذه، أما البجلي فلا يعرف من هو.
ولم أقف على غير هذه الروايات التي وردت بأسانيدها من طرق القوم، أما غيرها -وهي كثيرة- فقد أرسلت إرسال المسلمات، دون إسنادها إلى أحد، وهي كما عرفت من مقدمة هذا الباب ليس لها أي قيمة فيما نحن بصدده الآن، وقد عرفت أنه لم يصح من روايات حديث العشيرة في بدء الدعوة من طرق القوم الآنفة الذكر شيء، وكذا حال طرق أهل السنة.
هذا ما كان من شأن أسانيد القصة، أما شأن المتون فإليك بياناً موجزاً عنها:
(1) انظر: مقدمة المحقق للتفسير: (1/10) ومابعدها، الذريعة:(4/298)، معجم الخوئي:(13/252)، البحار: (1/37).
(2) تفسير فرات: (1/301)، البحار: (38/223).