وعلى أي حال، روايتنا هذه -وكما ذكرنا- خالية من كلمة: [ووصيي] ولا نرى لزاماً التكلف في إثبات ضعف سندها، إلا بالمقدار الذي يثبت عدم صحة شيء في الباب يفيد القوم في الاحتجاج.
أما الطريق الآخر فقد تكلمنا عن رجاله، وموسى بن يحيى إنما هو محمد بن يحيى، كما في رواية الصدوق، ومحمد بن أحمد الكاتب لم أقف على ذكر له ولا لجده.
الرواية السابعة: عنه أيضاً، عن محمد الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عمار بن حماد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن مبارك بن فضالة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال:..بعد أن ذكر قصة إعداد الطعام ودعوة بني عبد المطلب وعرض النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة عليهم كما في بقية الروايات.. قال: يا بني عبد المطلب، إني نذير لكم من الله عز وجل، إني أتيتكم بما لم يأتِ به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا، إن هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها كما صنع عيسى بن مريم عليه السلام لقومه، فمن كفر بعد ذلك منكم فإن الله يعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، واتقوا الله واسمعوا ما أقول لكم، واعلموا يا بني عبد المطلب أن الله لم يبعث رسولاً إلا جعل له أخاً ووزيراً ووصياً ووارثاً من أهله، وقد جعل لي وزيراً كما جعل للأنبياء قبلي.
وإن الله قد أرسلني إلى الناس كافة، وأنزل علي: (وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك المخلصين) وقد والله أنبأني به وسماه لي، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم، وأعرض عليكم لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي، فأيكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في الله ويؤازرني في الله عز وجل، ومع ذلك يكون لي يداً على جميع من خالفني فأتخذه وصياً وولياً ووزيراً، يؤدي عني، ويبلغ رسالتي، ويقضي ديني من بعدي وعداتي، مع أشياء أشترطها، فسكتوا، فأعادها ثلاث مرات كلها يسكتون، ويثبت فيها علي... القصة(1).
(1) سعد السعود: (106)، البحار: (18/215).