تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: لا ينقضي تعجبي من هؤلاء وهم من هم، وفيهم من له باع طويل في علم الرجال كهذا الأخير، كيف يتبجحون بكل هذا دون أن يبينوا حقيقة ما ذكروه، وهم لا شك لم يغب عنهم أسانيد أمثال هذه الروايات، رغم هذا أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، لا لشيء سوى أن الطبري أو ابن كثير جعلوا: كذا وكذا، بدلاً من: وصيي وخليفتي فيكم.

ولسائل أن يسأل عن قوله صلى الله عليه وسلم: وصيي وخليفتي فيكم، ماذا يعني من كلمة فيكم؟

لا شك أن هذا الأمر إنما هو في عشيرته، إذ كيف يلزموننا بالخلافة العامة، لكن إذا علمت أن شيئاً من هذه الأحاديث لم يصح، أرحت نفسك من أمثال هذه التأويلات.

وعلى أي حال، سنأتي على بيان بعض ذلك عند كلامنا على متون هذه الروايات، وسترى أنك تتمنى لو أن الطبري وابن كثير فعلوا تماماً كما فعل هيكل، أو كما فعل محقق الأنوار النعمانية عندما حذف باباً بأكمله وهو نور القرآن من الكتاب، كما مرَّ بك في الباب الثاني، وليس ثلاث كلمات استوجبت هذه الضجة وادعاء كل واحد منهم نسبة هذا الكشف إلى نفسه، ولا أجد أفضل من أن أنهي تعليقي هنا بالآية التي اختتم بها الأميني تعليقه السابق وهي قوله عز وجل: ((قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)) [الكهف:103-104].

نعود إلى روايتنا السابقة ونواصل مناقشة سندها، قال أبو المفضل: وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي، قال: حدثني سلمة بن صباح الجعفي... السند.

فأبو المفضل قد عرفت حاله من السند السابق، أما الباغندي وكذا الجعفي فلم أجد من ترجم لهم من الفريقين، وحسب السند هذا، أما بقية رجال السند فقد تكلمنا فيهم.

الإمامة والنص · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٣٤٠