تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الادعاء الثاني للشيعة الإماميَّة أنّ أهلَ بيت النبيّ ص كانوا معصومين من أيّ سهوٍ أوخطأ أونسيانٍ فلا خطأ في آرائهم أبداً، ومن هنا يجب على المسلمين أن يتبعوهم في أمور فقهية وتفسيرية ولا يجوز التمسك إلاّ بالأحاديث التي وردت في كتبهم (1) .

وهذا الادعاء خطأ من وجوه:

أولاً: أجمع الإماميّة والآخرون على أنَّ النبيّ ص أرفعُ أهل بيته كلهم شرفاً ومنزلةً ومع ذلك لم يكن مصوناً من الخطأ كما ثبت هذا بالقرآن حيث قال الله تعالى مخاطباً النبيَّ ص: ﴿...لِمَأَذِنتَ لهم...﴾[التوبة: 43]؟ويقول في آية أخرى: ﴿يَا?أَيُّهَاالنَّبِيُّلِمَتُحَرِّمُمَا?أَحَلَّاللَّهُلَكَ?تَب?تَغِيمَر?ضَاتَأَز?وَاجِكَ...﴾ [التحريم: 1].

هذه الآيات تُوضح أنَّ النبي أخطأ أحيانا وأذن للبعض أن يتخلفوا عن الجهاد، أو أوقع نفسه في المشقة، وحرم نفسه من الحلال لابتغاء مرضات أزواجه.

ولكن هناك فرق بين النبيّ ص والآخرين في أنّ الله تعالى كان يطلع نبيَّه ص على خطئه ويأمره بالإصلاح ولكن ليس هذا الارتباط إلاَّ بين الله والنبيّ ص، من هنا كان الآخرون يخطئون ولم يطلعهم الله على خطأهم لأنهم ليس لهم مقامُ النبوة، هذه القاعدة تشمل أهلَ بيت النبيّ ص أيضاً ونُقل عنهم أخطاء في التاريخ سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.

ثانياً: جاء في القرآن آيات صريحة تنسب النسيانَ إلى رسول الله ص منها: ﴿...وَاذ?كُررَّبَّكَإِذَانَسِيتَ...﴾[الكهف: 24].

(1) ينسب الشيعة العصمة بهذا المعنى للأئمة مع أن القمي ذكر في كتابه "من لا يحضره الفقيه" وهو من الكتب الأربعة المعتبرة عند الشيعة أن نفي السهو عن النبي ص مذهب للغلاة، انظر 1/234، فكيف يكون بعد ذلك من ضروريات المذهب..؟!! انظر تنقيح المقال للمامقاني 3/240.

الإمامة والخلافة · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والخلافةص ٣٩