تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشك في الصلاة قد يكون بترجيح، وقد يكون بلا ترجيح. فإذا شك مصل في صلاته هل صلى اثنتين أو ثلاثاً، وكان غالب ظنه أنه صلى ثلاثاً، فإنه يبني على غالب ظنه وتحريه، فيجعلها ثلاثاً، وفي آخر صلاته يسلم ثم يسجد للسهو ويسلم . يدل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلم سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال : وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. فثنى رجليه، واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم. فلما أقبل علينا بوجهه قال: (( إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين )) (1) .

ومن شك في صلاته ولم يترجح عنده شيء؛ فإنه يبني على اليقين؛ وهو الأقل ثم يسجد للسهو قبل السلام، ثم يسلم . وفيه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ؟ ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن . ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع، كانتا ترغيماً للشيطان ) (2) .

والخلاصة : أن سجود السهو يكون إما لنقص في الصلاة، أو للزيادة فيها، أو للشك فيها . فمن أنقص من صلاته شيئاً سجد قبل السلام، ومن زاد في صلاته شيئاً سجد بعد السلام، ومن شك في صلاته مع تحري وترجيح، فيسجد بعد السلام، ومن شك في صلاته ولم يترجح عنده شيء فإنه يبني على اليقين وهو الأقل وليسجد قبل السلام. وغالب مسائل سجود السهو تدور حول هذه الأحوال الأربعة – والله أعلم -.

(1) .رواه البخاري(401)

(2) .رواه مسلم(571)

الإمام والمؤذن · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمام والمؤذنص ٨٢