قلت: الأمر فيه سعة ، فمن أذن بتثنية التكبير أو بإفراده فالأذان صحيح ومجزئ إن شاء الله ، وإنما الغرض بيان الفعل الموافق للسنة . قال ابن قاسم : قال الشيخ- أي شيخ الإسلام بن تيمية- : ومن الناس من يجعل التكبيرات الأربع جملتين، يعرب التكبيرة الأولى في الموضعين، وهو صحيح عند جميع سلف الأمة وعامة خلفها، سواء ربع في أوله أو ثناه .اهـ (1) .
9- الترسل في الأذان والحدر في الإقامة .
الترسل : هو التأني والتمهل . والحدر: هو الإسراع وقطع التطويل . فالأذان يناسبه الترتيل والتأني والتمهل ورفع الصوت حتى يتحقق منه إعلام الغائبين . أما الإقامة فيناسبها الإسراع وعدم التطويل، فهي إعلام للحاضرين بإقامة الصلاة وإرادة الشروع فيها .
10- اللحن والتلحين في الأذان .
التلحين في الأذان: هو التطريب، وإيقاعه على لحن "الأنغام الموسيقية"، وهذا محرم ، فإن الأذان عبادة، والتلحين المشابه " للنغمات الموسيقية" استخفافاً بهذه العبادة، فلا يصح ولا يجزئ الأذان الملحن على هيئة الأغاني . قال عمر بن العزيز –رحمه الله- لمؤذن أذن فطرب في أذانه : أذِّن أذاناً سمحاً وإلا فاعتزلنا (2) .
أما اللحن في الأذان : فهو إيقاع بعض جمل الأذان مخالفاً به القواعد العربية . ومن اللحن ما يغير المعنى فلا يصح الأذان عندئذ، ومن اللحن ما لا يغير المعنى فيصح مع الكراهة .
(1) .حاشية الروض المربع . لابن قاسم (1/439)
(2) . صحيح البخاري / كتاب الأذان / باب : رفع الصوت بالنداء . فتح الباري (2/104)