لقد قدم الإسلام للإنسانية دستوراً أخلاقياً شاملاً، تنتظمه نظرية مفصلة توضح كل العناصر الضرورية اللازمة لتكوين فكرة دقيقة عن الطريقة التي ينبغي أنْ نتصور بها معنى الأخلاق. والنظرية الإسلامية في الأخلاق؛ نظرية فريدة عمدتها الالتزام والمسئولية والجزاء، ولها حد أدنى من الأخلاق الفاضلة تخص الإنسان العادي، وما زاد فهو إكمال يحث عليه القرآن الكريم ويدعو إليه.
وتُعَدُّ الأخلاق الفاضلة أساساً مهماً من أسس العملية الإعلامية، والإعلام في كل أبعاده إعلام أخلاقي.
[4] إعلام مستقل رافض للتبعية:
الإعلام الإسلامي يتميز باستقلاليته ورفضه للهيمنة، وهو ذاتي الانطلاق ويرفض أشكال التبعية، وهو عالمي التوجيه ودعوته عالمية، وهو بهذا يرفض كل ما يتعارض مع المصادر الأساسية للإسلام من قرآن كريم وسُنَّة نبوية.
[5] إعلام القدوة الحسنة والمثل الصالح:
لقد ركَّز الإسلام على القدوة الحسنة، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أسوتنا وقدوتنا ومثلنا الأعلى، وخرَّج لنا نماذج بشرية من أصحابه كانوا أيضاً القدوة والمثل، مما أثبت أهمية الصفوة المختارة المتميزة بالحكمة، والعلم، والبصيرة، والصلاح، والاستقامة التي يمكن أنْ تشكِّل القدوة الحسنة، لأنَّ فقدانها سيؤدي إلى أنْ تقاد البلاد بجهلة متسلطين انتهازيين قليلي الخبرة، لسانهم عربي وعقولهم وقلوبهم غير ذلك، وهذا يؤدي بالمجتمع إلى الضياع.
[6] إعلام موضوعي هادف:
الإعلام الإسلامي يعتمد على الأسلوب الموضوعي، القائم على التحليل والتأمُّل، واتخاذ كافة الوسائل التي تنمي ملكة التفكير لدى الإنسان، الذي يجب أنْ تتوجه إليه بالإقناع، لا أنْ تجره جراً بوساطة الغرائز، والعواطف، والانفعالات (1) .
(1) منير حجاب: نظريات الإعلام الإسلامي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الإسكندرية، 1982م، ص 39.