المبحث الأول
تعريف الإكراه
وفيه مطلبان:
المطلب الأول
تعريف «الإكراه» لغة
«الإكراه» في اللغة: "الحمل على الشيء قهرًا"، «أكرهته على الأمر إكراهًا»: «حملته عليه قهرًا»، يقال: «فعلته كرهًا» بالفتح, أي: «إكراها» , وعليه قوله تعالى: (طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) (1) , فقابل بين الضدين.
وقيل بالفتح: «الإكراه»، وبالضم: «المشقة» , وقال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد, و «أكرهه على كذا»: حمله عليه كرها, و «كَرَّهت إليه الشيء تكريهًا» ضد «حببته إليه» , و «أكرهته»: «حملته على أمر هو له كاره»، وذكر الله ـ عز وجل ـ الكَره, والكُره في كتابه العزيز في أكثر من موضع.
وقد أجمع كثير من أهل اللغة أن «الكَرْه» و «الكُرْه» لغتان بمعنى واحد، إلا الفراء, فإنه زعم أن «الكُره» بالضم: «ما أكرهت نفسك عليه»، و «الكَره» بالفتح: «ما أكرهك غيرك عليه» (2).
وعند الزجاج: كل ما في القرآن من «الكُره»، فالفتح فيه جائز، إلا قوله تعالى: (وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) (3) في سورة البقرة (4).
المطلب الثاني
تعريف الإكراه اصطلاحًا
عرف «الإكراه» في الاصطلاح بتعريفات كثيرة, منها:
1 - حمل الغير على ما لا يرضاه من قول أو فعل (5).
2 - حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه, ولا يختار مباشرته لو خلي ونفسه (6).
3 - الدعاء إلى الفعل بالإيعاد والتهديد (7).
4 - هو اسم لفعل يفعله الإنسان بغيره, فينتفي به رضاه، أو يفسد به اختياره (8).
(1) فصلت من الآية: 11.
(2) «مختار الصحاح»: ص: 568. «المصباح المنير»: جـ2, ص:531. و «ترتيب القاموس المحيط»: جـ4, ص:44. و «لسان العرب»: جـ13, ص:534.
(3) البقرة من الآية: 216.
(4) «المقرب» لأبي المكارم المطرزي: ص: 407.
(5) «التحرير» للكمال بن الهمام, و «شرحه تيسير العباد» لباد شاه: جـ2, ص:307.
(6) «التلويح» للتفتازاني: جـ2, ص:196. و «شرح طلعة الشمس» للسالمي الإباضي: جـ2, ص:271.
(7) «بدائع الصنائع» للكاساني: جـ7, ص:175.
(8) «كشف الأسرار» للبخاري: جـ4, ص:1502 منسوبًا هذا التعريف لشمس الأئمة0