أما الشمول الذى نعنيه ، فهو فهم الإخوان لمعنى الإسلام الشامل الصحيح كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، والذى عرفه الأستاذ البنا تحت عنوان إسلامنا بقوله : " دعوتنا أجمع ما توصف به أنها ( إسلامية ) ولهذه الكلمة معنى واسع غير ذلك المعنى الضيق الذى يفهمه الناس فإننا نعتقد أن الإسلام معنى شامل ينتظم شئون الحياة جميعا ، ويفتى فى كل شأن منها ، ويضع له نظاما محكما دقيقا ، ويقف مكتوفا أمام المشكلات الحيوية ، والنظم التى لابد منها لاصلاح الناس " .
47 - كما أكد ذلك المعنى فى رسالة أخرى بقوله : " نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شئون الناس فى الدنيا وفى الآخرة " وأن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الررحية دون غيرها من النواحى ، مخطئون فى هذا الظن فالإسلام عقيدة وعبادة ووطن وجنسية ، ودين ودولة وروحانية وعمل ، ومصحف وسيف ، والقران الكريم ينطق بذلك كله ويعتبره من لب الإسلام ومن صميمه ، ويوحى بالإحسان فيه جميعه ، وإلى هذا تشير الاية الكريمة : ( وابتغ فيما اتاك الله الدارالاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحس كما أحسن الله إليك .
48 – ولا شك أن فهم الإخوان للإسلام هذا الفهم ، كان خطوة تقدمية كبيرة فى العقلية الإسلامية فى ذلك الوقت ، ردت الإسلام إلى أصوله الأولى ، ومرحلة انتقال خطيرة من فهم الإسلام على أنه ( دين ) بالمعنى الغربى لا علاقة له بالحياة ، إلى فهم الإسلام على أنه دين ودنيا ، أو نظام اجتماعى شامل ، ينظم شئون الناس وعلاقاتهم فى جميع نواحى الحياة ، كما تفعل الديمقراطية والشيوعية وما إليهما من سائر النظم الاجتماعية سواء بسواء .