33- ولكأن الرجل الملهم كان ينظر بعين الغيب ، . فقد تحقق بعد الحل كل ما كتبه فى هذه الرسالة التى كتبها للإخوان قبل نشوب الحرب العالمية الثانية وقبل أن تحل تلك المحنة بسنوات ، وإن كان قد عكف على تكرار هذه المعانى قبل المحنة مباشرة ، حتى يعد الإخوان لاستقبالها ، فلا يصدموا بحقيقتها المروعة ، ووسائلها التى أعادت إلى الأذهان صور محاكم التفتيش الأسبانية . وقد صدقت جميع نبوءاته حتى فى رجال الدين أنفسهم ، فقد تطوع منهم من القى حديثا فى الإذاعة يؤيد به ماذهبت إليه الحكومة من نفى الإخوان ، مستدلأ بالآية الكريمة : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) وعلقت هذه الآية الكريمة فى معتقل الطور وسائر المعتقلات ليقرأها الإخوان بأمر إدارة تلك المعتقلات . وواضح أن فى ذلك مافيه من معانى التحدى ، واستفزاز للشعور ، والإيلام النفسى للإخوان باتهامهم بأنهم يحاربون الله ورسوله ، مع أن هتافهم : " الله غايتنا ، والرسول زعيمنا ) .
حدث كل ذلك فى وزارة إبراهيم عبد الهادى التى تولت الحكم بعد مقتل -النقراشى ، والذى عمل على أن يثأر لسلفه فى شخص الجماعة وأعضائها وشد أزره فى ذلك ما أشيع عن سوء علاقة الجماعة بالملك السابق . وأن لها أغراضا إنقلابية . وكان أشنع ما حدث فى عهد تلك الحكومة هو مقتل الأستاذ ( البنا ) أمام دار الشبان المسلمين بعد أن جرد من سلاحه المرخص به ، ومنع من السفر إلى الخارج ، أو التنقل من مكان إلى اخر داخل القطر بغير إذن من الحكومة ، وحين أبلغ الحكومة أنه سوف ينتقل إلى عزبة أحد الإخوان ببنها ، اعتقلوا ذلك الأخ " !!!" وكان ذلك قبل مقتله بأيام معدودات . وتفاصيل مقتله نقلا عن إحدى الجرائد اليومية هى كما يلى :