20 - وكان منهاج الأستاذ " البنا " أن يزور المركز العام فى الصباح الباكر ، ويترك فيه مذكرات فيها توجيهات وأعمال تتطلب إنجازا ، ثم يقصد مدرسته ، فإن كان مسافرا ، يتوجه من المدرسة إلى المحطة ، وإن لم يكن ، يعرج على المركز العام ثانية ، يقابل ويوجه ، ويصرف ما يجد من عمل ، وفى المساء يزور المركز ثالثة ، ويقضى فيه وقته مقابلا الوفود والزائرين ، أو مجتمعا فى لجان أو محاضرا .
ولم يمنعه ذلك من متابعة أسفاره إلى الريف ، فى أثناء العطلة الدراسية .
21 - وكان فى كل بلد يهتم به الإخوان ، ينتظرونه على القطار ، ويذهبون به إلى الدار ، ثم ينتقلون معه فى زيارات مختلفة ، ثم يقام السرادق ويتحدث بعد أن يجتمع فيه الناس ، ولم يكن يخطب فى الناس ثم ينصرف وينصرفون . . ،كلا، كان فنه اقتناص بعض من يراهم فى الاحتفال مهتمين بما يقول ، فكان يطيل الجلوس بعد الخطابة وانصراف الجماهير ، إلى الذين يريدون الجلوس معه ، وهناك يكون صفوة الحديث والكلام عن ألامال ، امال مصر ، والإسلام ،والشرق ، فى الشباب ، والإيمان ، والنهضة . . . وكان يقطع الوجه القبلى كله بلدا بلدا ، وقرية قرية ، فى عشرين يوما ، فى بعض الأحيان يصبح فى بنى سويف ، ويتغدى فى ببا ، ويمسى فى الواسطى ، ويبيت فى الفيوم .. . وهكذا كان ينام ساعة أو بعض ساعة ، وفى الوقت الذى يضع فيه رأسه على الوسادة ينام ونحن نتحدث من حوله .
22 - وفى هذه المدة اقتحم الإخوان الميدان السياسى ، فابتدأ الأستاذ فى إلقاء أحاديث دينية واجتماعية بالإذاعة والأندية ، وفى إرسال رسائل إلى رؤساء الوزارات المصرية المتعاقبة ، من عهد محمد محمود حتى قيام الحرب العظمى الثانية ، وكان محور الرسائل الدعوة إلى الإصلاح الداخلى على أساس النظام الإسلامى غير أن الإخوان لن يسترعوا نظر الحكومة ، لأن نشاطهم السياسى كان مغلفا بالطابع الدينى فلم يبال به الرسميون .