تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع، إن الشيعة واجهوا وفي مرحلة مبكرة انسدادات فقهية خطيرة جداً مع بروز حاجات جديدة ومسائل مستحدثة لم يكن بالإمكان الركون في تسويتها إلى متون الأحاديث، فأصبحت هناك حاجة إلى التجاوز، أي الانتقال من الأصول إلى الفروع، بتجاوز متون الأحاديث سعياً إلى تأويل النصوص واستنباط فروع جديدة مستمدة من تلك النصوص ومضامينها وبدأت بوادر ظهور هذا الخط من خلال الأبحاث الجزئية التي قام بها (العماني) و(ابن جنيد) في القرن الرابع الهجري، في سياق إخضاع كتلة النصوص الشيعية للمعايير العقلية، والتي ستجد صداها وتأثيرها عند الجيل اللاحق (المفيد والمرتضى والطوسي ومن بعدهم) فوضع الحسن بن علي بن أبي عقيل (ت 381هـ) -المعاصر للشيخ الكليني- كتابه (المتمسك بحبل آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم) وكان موضع إعجاب وتقدير كبار فقهاء الشيعة الأقدمين مثل المفيد والطوسي ولاحقاً العلامة الحلي، وقد قيل عنه بأنه أول من هذب الفقه واستعمل النظر وفتق البحث في الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى وكذلك كان (ابن الجنيد) بكتابه (تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة) وقد وصفه الخوانساري في (روضات الجنات) أنه أبدع " أساس الاجتهاد في أحكام الشريعة " ثم صنف الشيخ الطوسي كتابيه (المبسوط) و(الخلاف) واعتبرت هذه الكتابات " المرحلة الثانية لتطور الفقه الشيعي ".

الإخباريون والأصوليون · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخباريون والأصوليونص ٤٩