وأما المسألتان المشار إليهما في السؤال ـ وهما مسألتا الأعلمية وتقليد الميت ـ فهما لا تخرجان عمّا ذكرنا ..
أولاً: لعدم كونهما من المسائل المتفق عليها إثباتاً أونفياً عند فئة معينة، بل هم ـ بغض النظر عن اختلاف المنهجية ـ بين مانع على الإطلاق، ومجيز على الإطلاق، ومفصل بوجوه مختلفة، كما يشهد به النظر في كلماتهم (قدس سرهم) (4).
وثانياً: لأن بعض من له وجهة نظر فيهما إثباتاً أونفياً قد يتشبث لرأيه بالكتاب والسنة، بتقريب لا يهمنا الحديث عنه فعلاً، بل يوكل لمحله.
ولوفرض عدم وصول النوبة في إثباتهما أونفيهما للكتاب والسنة، فالحديث فيهما لا يبتني على التخرصات والاستحسانات الظنية التي هي من فروع إعمال الرأي في الدين المرفوض في خطّ أهل البيت (عليهم السلام)، بل على حصول اليقين بالوظيفة الظاهرية ـ من الإجماع المدعى، أوالسيرة، أوحكم العقل ـ أوعدم حصوله، وقد سبق أن ذلك لا يوجب افتراقاً بعد اتفاقنا على الاعتصام بحبل أهل البيت (عليهم السلام) والبحث عن أحكامهم والأخذ بها.
(1) فوائد الأُصول للكاظمي 2: 64.
(2) السيد عبد الاعلى السبزواري (1328 ـ1414هـ)، من مراجع الدين الاجلاء، عالم، مجتهد، جليل، مفسِّر اخلاقي، من أساتذة الفقه والاصول ... تتلمذ على الشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ ضياء الدين العراقي، والسيد أبوالحسن الاصفهاني، له: مهذَّب الاحكام، تهذيب الاصول، تفسير مواهب الرحمن ... (معجم رجال الفكر والادب ج2: 665).
(3) تهذيب الاصول 2: 13،14.
(4) انظر: مصباح المنهاج ـ للمؤلف (دام ظله) ـ الاجتهاد والتقليد.
* * * * *
أما الأخ المؤمن الذي يقول ـ كما ورد في السؤال ـ: "انه لا يمتلك القناعة والحجة التامة بينه وبين الله عزّوجلّ في سلامة وحجية الاستنباط الأُصولي".