تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم يكن جعفر إمامياً ولا إخبارياً ولا أصولياً ولا خمينياً أونراقياً يقول بـ (ولاية الفقيه) ولا خوئياً على النقيض. بل ولا حتى (جعفرياً)! ويستحيل على من ادعى عليه ذلك فنسب إليه أحد هذه الاتجاهات المختلفة أن يثبت دعواه بدليل معتبر غير الدعوى!

كل فقيه مذهب قائم بذاته

إن حقيقة الفقه الشيعي أوما يسمى بـ (المذهب الجعفري) لا تتعدى أقوال وفتاوى الفقهاء والمجتهدين! فليس (فقه جعفر) في الواقع هوأقوال أوفتاوى الإمام جعفر الصادق أوأي (إمام) من (أئمة) أهل

البيت الاثني عشر الذين ألصق بهم هذا الفقه إلصاقا!!

والفقيه لا ينقل قول (الإمام)، إنما لكل فقيه رسالة عملية وفتاوى تمثل رأيه هو، وليس رأي (الإمام) أوقوله. ولكل فقيه مجموعة من المقلدين لا يجوز لأحدهم تقليد غيره!

ولوكانت أقوال الفقهاء تمثل قول (الإمام) أوهي قول (الإمام)

نفسه لكانت واحدة فلم تختلف. ولما حرموا على المقلِّد تقليد غير مقلَّده.

إن هذه أدلة واضحة واقعية وملموسة على أن الشيعة الإمامية يتبعون فتاوى الفقهاء لا أقوال الأئمة. وهذا يجعل دعواهم باتباع جعفر أوأخذهم بـ (الفقه الجعفري) فارغاً لا معنى له، وينقضه من الأساس.

وإذا كان الإمامية في واقعهم العملي يأخذون بأقوال المجتهدين فما فضلهم على بقية المذاهب الفقهية الإسلامية الذين يأخذون بأقوال

المجتهدين أيضاً؟!

فإن قيل: إن فقهاءنا يجتهدون في ضوء قول (الإمام) قلنا: وفقهاء بقية المذاهب يجتهدون في ضوء قول النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن قول النبي أكثر إشعاعاً وإشراقاً من قول (الإمام). وهذه مزية وفضيلة لبقية المذاهب تفتقدها المذاهب الفقهية الإمامية جميعاً!

هذا على افتراض صحة الرواية عن (الإمام)، فكيف إذا كان غالب ما يروى ينبغي أن يطوى ولا يحكى؟!

والأدهى أنهم جعلوا لفتاوى الفقهاء من القدسية ما لأقوال الأئمة

الإخباريون والأصوليون · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخباريون والأصوليونص ٣