ويقول محمد حسين فضل الله: (إن المجتهد الذي ينطلق في فتواه من الأدلة الشرعية كالكتاب والسنة على أساس فهمه الاجتهادي فيها قد يتغير رأيه إذا تغيرت لديه المعطيات الفقهية. وذلك من خلال اكتشافه وجود الخطأ في اجتهاده ... وقد رأينا بعض الفقهاء المتقدمين تختلف اجتهاداته باختلاف كتبه كما ينقل ذلك عن الشهيد الأول. كما اننا رأينا من بعض علمائنا المعاصرين المراجع وهوآية الله العظمى السيد محسن الحكيم قد تغير رأيه من الفتوى بنجاسة أهل الكتاب إلى الفتوى بطهارتهم، ومن الفتوى بانحصار المطاف في المساحة بين الكعبة ومقام إبراهيم إلى الفتوى باتساعه ما اتسع الطواف. وهكذا في كثير من آراء المراجع الاجتهادية لأن المرجع ليس معصوماً (1) ... وقد حدث لنا أنا كنا بكفاية الولادة الفلكية للهلال في ثبوت أول الشهر، ولكننا عدلنا عن ذلك بالمزيد من التأمل إلى إضافة إمكان الرؤية من الناحية الفلكية لاكتشاف ذلك من بعض الدلالات القرآنية، فأصبحت الفتوى عندنا وفاقاً لأستاذنا آية الله العظمى السيد) (2).
(1) ولأن المرجع ليس معصوماً فقد أوجب الشيعة على الله أن ينصب لهم إماماً معصوماً كي يحفظ الدين، ويرفع الخلاف، ويجنبهم التورط في أخطاء (المرجع)، ويغنيهم عن الحاجة إلى الرجوع إلى غير المعصوم. لكننا نراهم ينقضون دعواهم - عند أول اختبار - ويعودون إلى ما أنكروه على غيرهم، فيتحاكمون إلى المرجع غير المعصوم! ويختلفون فيما بينهم فيرجعون إلى (أستاذهم آية الله العظمى السيد)! وليس إلى الإمام المعصوم. فإذا أشكلت على أتباعهم كثرة أخطائهم قالوا: (إن المرجع ليس معصوماً)!! فأين المعصوم من هذه الأخطاء؟ لماذا لا يرجعون إليه ليصححها لهم؟!
(2) فقه الحياة - محمد حسين فضل الله ص35.