ثم إن قيام علوم إنسانية إسلامية سيعود نفعه على سائر الأمم والشعوب، باعتبارها نابعة من الفكر الإسلامي، الذي يتسم بسمات العالمية والكونية والواقعية والمصلحية، وليس متصفًا بما يكرس الانعزالية والانطوائية والقبلية والجهوية، كما هو الحال في كثير من التصورات والفلسفات الوضعية .. فالإسلام وعلومه ومعارفه وفنونه، ينبغي أن تشيع في شتى أنحاء الأرض وبين مختلف الطوائف والملل والجماعات، قصد إصلاحهم بالحسنى ودعوتهم لما فيه خيري الدنيا والآخرة، وانطلاقًا من وجوب الشهادة على الناس وإرادة الرحمة بكافة أفراد العالمين
ضرورة الاجتهاد الجماعي » ضرورة الاجتهاد الجماعي
الاجتهاد الجماعي في العصر الحالي ضرورة قصوى ومقصد جليل في حد ذاته، ليس لكثرة المشكلات والوقائع الجزئية التي ليست لها أحكامها فقط، وإنما لوجود الظواهر المعقدة والأوضاع العامة التي هي فوق جزئيات تلك المشكلات والوقائع، ولضخامة حجم الهيمنة الأجنبية التي تركت آثارها في بعض أنماط التفكير والسلوك لدى شعوب الإسلام وأمته، التي هي في أشد الحاجة إلى استفراغ منقطع النظير، ومتابعات قد تفني أعمارًا وأحقابًا لو تركت لأفراد وأعلام معينين.
فليس هناك من سبيل سوى اعتماد الجماعية الاجتهادية، القائمة على عمل الخبراء واستنباط الفقهاء، ودور المؤسسات العلمية والجامعية والشرعية، والاستئناس بالعلوم والمعارف العصرية.