تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناسبة هي المسألة المهمة جدًّا في القياس بنوعيه الجزئي والكلي. (والمناسبة تفيد العلية إذا اعتبرها الشارع... لأن الشارع دل على أن الله شرع أحكامه لمصالح العباد تفضلاً وإحسانًا، فحيث ثبت حكم وهناك وصف ولم يوجد غيره، ظن كونه علة وإن لم تعتبر، وهو المناسب المرسل) ، ومعنى المناسب: (الذي يفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلاً وإبقاءً ). أي تحصيل المصالح ودفع المفاسد، وهي بهذه المعاني حقيقة بالعناية والاهتمام، فإنها لب القياس وجوهره، والتي تعتبر فيها المصالح حفظًا والمفاسد تجنبًا، ومن ثم كان ينبغي على أهل العلم والاجتهاد مزيد من الإقبال على دراسة المناسبة وتمحيص متعلقاتها وتدقيق تطبيقاتها وتجلياتها في الواقع المعاصر.

زيادة تحقيق مسمى الضرورة وتطبيقاتها

الضرورة الشرعية سبب من أسباب التخفيف والتيسير، وقد أقبل الدارسون عليها تحقيقًا وتمثيلاً وتدليلاً وتطبيقًا وتقعيدًا، وقد ترتبت عليها عدة أحكام فقهية شهدت لها الأصول والقواعد والمبادئ الشرعية، غير أن الملفت للانتباه هو الإفراط في استخدامها ومجاوزة الحدود بها، فإنك تلحظ معي أحيانًا تجويزًا مبالغًا فيه لما يدعى أنه ضروري وهو على خلاف ذلك، الأمر الذي أورث التوهم لدى بعضهم بأنهم في حالة ضرورة تبيح لهم ما لا يباح عادة، وتزيل عنهم ما لا يُزال في غير الضرورة القاهرة والحاجة القصوى، فتراهم يفتون أنفسهم أو غيرهم بمزاولة المحظور وبأقدار غير محدودة تحت غطاء الضرورة والإشراف على الهلاك.

ومن المضحكات في هذا السياق تجويز أخذ الربا لتلبية حاجات كمالية أو ترفيهية أو حتى حاجية لم تبلغ درجة الضرورة القصوى، كل ذلك يفعل تحت هذا الغطاء الذي صار يستعمل بلا حد ولا ضابط. فالواجب يحتم حسم هذه المسألة وبيان ما تدخله الضرورة وما لا تدخله، وخاصة فيما يتعلق بضرورات الأمة عامة، فضلاً عن ضرورات فردية درج العلماء على بيانها وتحديدها.

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٩٧