تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقياس الكلي أو الموسع هو قياس النظير بنظيره لأمر جامع بينهما، كمقصد عال أو مصلحة كلية، أي أنه الإلحاق بجامع المصلحة الكلية أو عموم الحكمة . جاء عن الرازي أن الفقهاء قد اختلفوا في ذلك كثيرًا والأقرب جوازه.. وجاء عنه قوله : (قلنا لا نسلم، بل التعليل بالحكم حاصل في صور كثيرة... الوصف لا يكون مؤثرًا في الحكم إلا لاشتماله على جلب نفع أو دفع مضرة ) وجاء عن ابن عاشور : (أن الأصل في الأحكام الشرعية كلها قبول القياس عليها ما قامت منها معان ملحوظة للشارع، فيجب أن تكون أنواع الأحكام التي يجري فيها القياس قليلة جدًا)، وأن (أحكام الشريعة قابلة للقياس عليها باعتبار العلل والمقاصد القريبة والعالية)، (فتكفي الفقيه مؤونة الانتشار في البحث عن المعنى من أجناسه العالية بما فيها من التمثيل والضبط، وتنتقل بالمجتهد إلى المعنى الذي اشتمل عليه النظير غير المعروف حكمه، فيلحقه في الحكم بحكم كلياته القريبة ثم بحكم كلياته العالية إذ لا يعسر عليه ذلك الانتقال حينئذ فتتجلى له المراتب الثلاث)، (نقول بحجية قياس مصلحة كلية حادثة في الأمة لا يعرف لها حكم، على كلية ثابت اعتبارها في الشريعة، باستقراء أدلة الشريعة).. ويبدو أن ابن عاشور لم ينطلق من فراغ بل انطلق مما علمه من أعلام المالكية باعتبار تشبعه بالتكوين المالكي الأصيل، ومما استوعبه من آثار غير المالكية .. وقال ابن عبد البر : (ومن أشكل عليه شيء لزمه الوقوف، ولم يجز له أن يحيل على الله قولاً في دينه لا نظير له من أصل ولا هو في معنى أصل، وهو الذي لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار قديمًا وحديثًا، فتدبر). (... وقد جاء عن الصحابة من اجتهاد الرأي والقول بالقياس على الأصول عند عدمها).

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٩٥