كما أن معرفة القطعي من الظني حسمه العلماء المخلصون والمجتهدون الراسخون الذين قيضهم الله تعالى لخدمة شرعه، والذين كانت لهم حظوظ وافرة من فهم الخطاب الشرعي، واستيعاب مراميه ومقاصده وكيفياته ومختلف معانيه ومتعلقاته، والذين كان لرعيلهم الأول من الصحابة والتابعين وتابعيهم فضل القرب الزماني والمكاني، الذي مكّنهم من النظر الدقيق والتتبع العميق لتصرفات الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ، هذا فضلاً عن براعتهم في حذق اللغة العربية التي نزل بها الوحي على وفق أساليبها وصيغها ومعهوداتها ومدلولاتها .
- آيل إلى أن النازلة لم ينظر جيدًا في تحقيق مناطها، وبالتالي في إدراجها ضمن أصولها وأدلتها، ومعلوم أن تحقيق المناط يضمن الاستخدام الجيد لتسليط الأدلة على وقائعها ونوازلها .
والمهم من كل ما ذكرنا أنه لا يجوز إطلاقًا وتفصيلاً تقديم المصلحة على ما هو قطعي يقيني، والواجب الفرض على المسلمين - خاصة وعامة - تقديم المدلول القطعي وترك المصلحة المظنونة أو الموهومة. (فإذا اتضحت قطعية دلالته، اتضح سقوط احتمال المصلحة المظنونة في مقابله ). (فإن الظن لو خالف العلم فهو محال، لأن ما علم كيف يظن خلافه ). (فقد ثبت بالدليل الذي لا يقبل الريب أن إجماع الصحابة والتابعين وأئمة الفقه، قد تم على أن المصلحة لا يمكن لها أن تعارض كتابًا ولا سنة، فإن وجد ما يظن أنه مصلحة وقد عارضت أصلاً ثابتًا من أحدهما فليس ذلك بمصلحة إطلاقًا، ولا تعتبر بحال ).
ب ـ النص الظني: