تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول بأن الجراثيم نوع من الجن ترده النصوص القطعية الكثيرة في الكتاب و السنة، فالجن الذين كانوا يسترقون أخبار السماء و الذين رموا بالشهب و الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه و سلم و انطلقوا إلى قومهم منذرين : لا يصح أبداً و لا يعقل أن تكون الجراثيم نوعاً منهم . قال تعالى في سورة الجن : ﴿ قُل أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استَمَعَ نَفَرٌ منَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعنَا قُرءاناً عَجَباً ( 1 ) يَهدِي إِلَى الرُّشدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَن نُشرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) ... ﴾ [ الجن : 1 - 2 وما بعدها ] ، و تأمل كلمة رجال في قوله تعالى في هذه السورة : ﴿ وَ أَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجاَلٍ مِنَ الجِنِّ فَزَادُوهُم رَهَقاً ﴾ و قال أيضاً : ﴿ وَ إِذا صَرَفنَا إِليكَ نَفَراً مِنَ الجِنِّ يَستَّمِعُونَ القُرءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوا إِلَى قَومِهِم مُنذَرِينَ ( 29 ) قَالُوا يَا قَومَنَا إِنَّا سَمِعنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعدِ مُوسَى مُصَدِقاً لِمَّا بَينَ يَدَيهِ يَهدي إِلَى الحَقِّ وَ إِلَى طَرِيقٍ مُستَقِيمٍ ﴾ [ الأحقاف : 29 - 30 ] .

كيف تجرأ هذا الكاتب على مثل هذا القول و الله تعالى يقول في الجن الذين سخرهم لنبيه سليمان : ﴿ يَعمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَحَّارِيبَ وَ تَمَاثِيلَ وَ جِفَانٍ كَالجَوَابِ وَ قُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكراً وَ قَلِيلٌ مِن عِبَادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَينَا عَلَيهِ المَوتَ مَا دَلَّهُم عَلَى مَوتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرضِ تَأكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَن لَّو كَانُوا يُعَلَمُونَ الغَيبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ ( 14 ) ﴾ .

الإعجاز القرآني · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإعجاز القرآنيص ١٦٢