وقيل: معني (خلفوا) فسدوا, مأخوذ من خلوف الفم(1) وإذا كان الفعل (خلفوا) قد جاء مبنيا لمفعوله, فقد جاء في سياق الآية نفسها الفعل: (ضاقت) مبينا للمعلوم ومكررا, في سياق الطباق اللفظي بين (ضاقت – رحبت) وذلك ليظهر مدى المعاناة والعنت النفسي الذي يعانونه, حتى صارت الأرض الرحبة الواسعة أمام الأعين ضائقة بهم, وهم ضائقون بها, ولذلك جاءت شبه الجملة (عليهم) مقدما على الفاعل (الأرض), وهي نفس الصيغة التركيبية في: (وضاقت عليهم أنفسهم).
وفي آية طه جاء الفعل – أيضا – مبنيا لمفعوله, وهذه الآية خطاب من موسي × للسامري الذي فتن الناس بالعجل, فكان وعيده بالعذاب يوم القامة جزاء وفاقا لما فعل وضل وأضل.
أما آية (هود) وآية (فصلت) فقد جاء الفعل فيهما (فاختلف) غير مسمي الفاعل, للدلالة – والله أعلم – علي أن هذا الاختلاف ناشئ من خارج ذلك الكتاب – وهو التوراة- الذي آتاه الله موسي ×, وليس خلافا ناشئا من داخله، وقد وقع الاختلاف " في شأنه وتفاصيل أحكامه, فآمن به قوم، وكفر به آخرون, وعمل بأحكامه قوم, ترك العمل ببعضها آخرون, فلا يضيق صدرك يا محمد S بما وقع من هؤلاء في القرآن"(2).
ويصور الفعل المبني للمجهول – أيضا – ذلك الشيء الناشئ أوالطارئ على الحجة أوالبينة التي أتاها الله نوحا × يقول تعالى: ﴿َقالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود28]
(1) الشوكاني – فتح القدير 2/ 584.
(2) فتح القدير 2/734.