ثم يستدل الأستاذ ابن عاشور بحديث "ما من الأنبياء نبي إلا أوتي – أو أعطى– من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة" (البخاري فضائل القرآن1 ومسلم ، كتاب الإيمان 239"(6) " ... " فالمناسبة بين كونه أوتي وحياً وبين كونه يرجو أن يكون أكثرهم تابعاً لا تنجلي ، إلا إذا كانت المعجزة صالحة ، لجميع الأزمان ، حتى يكون الذين يهتدون لدينه لأجل معجزته ، أمما كثيرين ، على اختلاف قرائحهم ، فيكون هو أكثر الأنبياء تابعا ، لا محالة ، وقد تحقق ذلك ، لأن المعنى بالتابع : التابع له ، في حقائق الدين ، لا اتباع الادعاء والانتساب بالقول " ... " .وهذه الجهة من الإعجاز : إنما تثبت للقرآن بمجموعه ؛ إذ ليست كل آية من ، آياته، ولا كل سورة من سوره ، بمشتملة على هذا النوع من الإعجاز ،ولذلك فهو إعجاز حاصل،من القرآن،وغير حاصل به التحدي،إلا إشارة نحو قوله﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾( النساء:82).وقال الأستاذ ابن عاشور في المقدمة الرابعة "تفسير التحرير والتنوير 1/42-45""وفي الطريقة الثالثة : تجلب مسائل علمية ، من علوم لها مناسبة بمقصد الآية، إما على أن بعضها يومئ إليه معنى الآية ، ولو بتلويح ما ، كما يفسر أحد قوله تعالى :﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ (البقرة:269).فيذكر تقسيم علوم الحكمة ومنافعها ، مدخلا ذلك تحت قوله (خيراً كثيراً) فالحكمة،وإن كانت علماً اصطلاحياً ، وليس هو تمام المعنى للآية،إلا أن معنى الآيةالأصلي، لا يفوت ، وتفاريع الحكمة تعين عليه. وكذلك أن نأخذ من قوله تعالى﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾(الحشر:7) .
الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهم · الصفحة ٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهمص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي