قال ابن رشد الحفيد "هو محمد ابن أحمد بن رشد المتوفي 1198م" في فصل المقال : "أجمع المسلمون ، على أن ليس يجب أن تحمل ألفاظ الشرع كلها ، على ظاهرها ، ولا أن تخرج كلها عن ظاهرها، بالتأويل. والسبب في ورود الشرع بظاهر وباطن، هو : اختلاف نظر الناس ، وتباين قرائحهم ، في التصديق" .وتخلص إلى القول بأن بين العلوم الشرعية والفلسفية اتصالا. وإلى مثل ذلك ذهب "قطب الدين الشيرازي" في شرح حكمة الاشراق ، وكذلك الغزالي ، والامام الرازي، وأبوبكر بن العربي ، وأمثالهم صنيعهم يقتضي التبسط وتوفيق المسائل العلمية، فقد ملأوا كتبهم من الاستدلال على المعاني القرآنية ، بقواعد العلوم اُلحكْمِية(9) وغيرها .وكذلك الفقهاء : في كتب أحكام القرآن. وقد علمت ما قاله ابن العربي فيما أملاه، على سورة (نوح) وقصة (الخضر). وكذلك ابن جني ، والزجاج. وأبوحيان قد أشبعوا تفاسيرهم ، من الاستدلال على القواعد العربية ، ولاشك أن الكلام الصادر عن علام الغيوب تعالى ، وتقدس ، لا تبنى معانيه على فهم طائفة واحدة ، ولكن معانيه تطابق الحقائق ، وكل ماكان من الحقيقة في عمل من العلوم، وكانت الآية لها اعتلاق بذلك ، فالحقيقة العلمية مرادة، بمقدار ما بلغت إليه أفهام البشر ، وبمقدار ما ستبلغ إليه. وذلك يختلف باختلاف المقامات ويبنى على توفر الفهم ، وشرطه أن لا يخرج عما يصلح له اللفظ العربي ، ولا يبعد عن الظاهر ، إلا بدليل، ولا يكون تكلفاً بينا ، ولا خروجاً عن المعنى الأصلي ، حتى لا يكون في ذلك كتفاسير الباطنية .وأما "أبو اسحق الشاطبي" ، فقال في الفصل الثالث من المسألة الرابعة : "لا يصح في مسلك الفهم والافهام إلا ما يكون عاماً لجميع العرب. فلا يتكلف فيه فوق ما يقدرون عليه".
الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهم · الصفحة ١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهمص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي