تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقول هذا لأبيها؛ لتبين له أن حقيقة الإيمان يعيد ترتيب الأولويات، وأن الإيمان يقدم ويؤخر.

ومن شواهد ما جرى لأصحاب نبينا ﷺ ما وقع لمصعب بن عمير رضي الله عنه فإن إِثر يوم بدر أُسر أخوه أبو عزيز بن عمير فأسره أحد الأنصار فمر مصعب وقد أوثقه الأنصاري، فلما رأى أخاه استبشر فمر مصعب، فقال للأنصاري أوثق عليه يدك فإن أمه ذات مال! فقال مذكرًا إياه ظن لم يعرفه: أنا أخوك، قال: إنه أخي دونك (١).

فهذا يدلنا على عظم هذه الخصلة وهي الموالاة، الحب في الله، والبغض في الله، وهي أوثق عرى الإيمان؛ فلهذا أثنى الله على أهلها، فقال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، جعلنا الله وإياكم منهم.

(١) مغازي الواقدي- (١/ ١٤٠)، سيرة ابن هشام ت السقا (١/ ٦٤٦)، وقال السهيلي في الروض الأنف ت السلامي: فَأَمّا أَبُو عَزِيزٍ فَاسْمُهُ زُرَارَةُ (٥/ ١١٨).

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثةص ٤٥