تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم بدليله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَّبِّهِ﴾ [هود: ١٧] [محمد: ١٤]، من كان على بينة من ربه ليس كمن ﴿يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: ٢٢]، أو على جري العادة، أو بحكم الوراثة، أو ما أشبه ذلك، فينبغي ألا تعقد على مسألة من المسائل إلا وقد فقهت دليلها؛ لكي تعبد الله على بينة.

والأدلة متنوعة منها:

الأدلة السمعية: فهي ما جاء عن الله تعالى أو عن أنبيائه، فما ثبت بكتاب الله أو في الصحيح عن رسول الله ق، فهو دليل سمعي، يجب الصيرورة إليه، وتقديمه على كل شيء.

الأدلة العقلية: وذلك أن الله سبحانه وتعالى فضلنا على سائر المخلوقات بهذه العقول، وجعل العقل من وسائل الوصول للعلم، نجد قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [النساء: ٨٢] [محمد: ٢٤]، ﴿أَفَلَا يَعْقِلُون﴾ [يس: ٦٨]، ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾ [يونس: ٢٤]، ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون﴾ [البقرة: ١٦٤]، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾ [يوسف: ٢]، ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾ [الزخرف: ٣]، ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون: ٦٨]، ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب﴾ [ص: ٢٩]، والله تعالى قد ضمن كتابه أدلة عقلية وإليكم هذا المثال: عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لاَّ يُوقِنُون أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُون﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧] قَالَ: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ) (١)، هاتان

(١) أخرجه البخاري رقم (٤٨٥٨)، ومسلم رقم (٤٦٣).

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإغاثة في شرح الأصول الثلاثةص ٣١