جـ/ أقول:- القاعدة هي:- لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة, وهي منبثقة من قاعدة:- رفع الحرج, ودليل ذلك قوله تعالى ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ وقوله تعالى ﴿لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها﴾ وقال تعالى ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ وقال تعالى ﴿مايريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ وقوله تعالى ﴿ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ وقال الله تعالى ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً﴾ وقال عليه الصلاة والسلام ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)) "متفق عليه" وقال عليه الصلاة والسلام لعمران بن حصين ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنبٍ)) "رواه البخاري" وعند البيهقي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على مريض يعوده فرآه يصلي على وسادة فرمى بها وقال ((صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماءً واجعل سجودك أخفض من ركوعك)) وهذا أصل متفق عليه, وبيانه أن يقال:- إن الأصل هو وجوب القيام بكل أجزاء الواجب شرعاً, لكن قد تعرض للإنسان حالة لا يستطيع العبد معها أن يقوم بالواجب إما كلاً أو بعضاً, فتأتي هذه القاعدة القاضية بأن ما عجز عنه العبد فإنه يسقط عنه, فيسقط كله إن كان عاجزاً عنه كله, وإما أن يسقط عنه المقدار الذي يعجز عنه فقط, وهذا من رحمة الله تعالى وبناءً عليه فأي شيء من الواجبات يعجز عنه المريض فإنه يسقط عنه أو يسقط عنه ما يعجز عنه فقط, بمعنى أنه لا يطالب به شرعاً ولكن ينبغي في حال النظر إلى هذه القاعدة أن يتقي العبد ربه ولا يكذب في ذلك بقصد إراحة نفسه من عناء فعل الواجب, فإنه جل وعلا لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء وهو العالم بما تكنه الصدور, وعلى هذا الأصل يخرج الفقهاء طهارة المريض وصلاته وبيانه في مسائل:-
الإفادة الشرعية في بعض المسائل الطبية · الصفحة ٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإفادة الشرعية في بعض المسائل الطبيةص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي