تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث:- قال تعالى ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله جل وعلا قد خص الرجال بمميزات معينة, وأيضاً قد خص النساء بمميزات معينة وجعل لكل خصائصه, ويأمر الله تعالى في هذه الآية بأن يقنعوا بما خصهما الله تعالى وأن يرضوا به ولا يتمنى أحدهما ما هو من خصائص الآخر لأن هذا التمني قدح في الذي قدر هذا التخصيص, فهذا التمني قدح في الباري جل وعلا, والعمليات التي يتم فيها تغيير الجنس هي في حقيقتها تمني أحد الجنسين ما هو من خصائص الآخر فالمرأة تتمنى ما هو من خصائص الرجال فتريد بهذه العملية أن تكون ذكراً لتنال خصائص الذكورية, والذكر يتمنى ما هو من خصائص الإناث فيريد بهذه العملية أن يكون أنثى لينال خصائص النساء, وهذا كله منهي عنه بقوله ﴿ولا تتمنوا﴾ وهذا نهي وقد تقرر في الأصول أن النهي يفيد التحريم إلا لصارف ولا نعلم صارفاً يصرف هذه الآية فالأصل هو البقاء على التحريم, ونقول أيضاً:- إن النهي هنا عن مجرد التمني, أي لا يجوز للرجل أن يسترسل مع أمنية ما هو من خصائص النساء, ولا يجوز للمرأة أن تسترسل مع أمنية ما هو من خصائص الرجل, فإذا كان النهي عن مجرد هذا التمني فكيف الحكم إذاً في حال من تجاوز سور الأماني إلى التنفيذ الفعلي والخضوع للأطباء ليجروا له هذه العملية الأثيمة الشيطانية؟ لاشك أن التحريم حينئذٍ أشد والمنع آكد, ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الإفادة الشرعية في بعض المسائل الطبية · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإفادة الشرعية في بعض المسائل الطبيةص ١٧٥