23- «اعلم أن المتقدمين من المُحدِّثين الذين برزوا وألفوا -وخاصة أحاديث الأحكام- كلهم إما إمام مجتهد، أو تابع لأحد المذاهب الأربعة، فالتمذهب لازم لك.
24- «أنت مبتدئ، وليس أمامك إلا التقليد» والمفترض أن يكون شيخك فقيهاً مربيا بصيراً، ينظر المصلحة لطلابه، ويهتم بهم، فإنهم أولاده وقرة عينه.
فيعرض المسائل المهمة بأدلتها، ووجه رجحانها، ويتعود الطلاب حينها على معرفة الأدلة، ويترقون سلم التعلم شيئاً فشيئاً، فيتعلمون القول الآخر في المسألة، وحينها يمكن مخالفة المذهب عن بصيرة وفقه، وتعلم أنَّ المذهب فيه ضعيف أو مرجوح.
كتب ورسائل
للقراءة
ضرورة القراءة
«القراءة» مهارة يجب أن يحرص عليها كل مسلم، ويجيدها، وقد حث الإسلام على ذلك، قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:1] وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾[محمد: 19] فالعلم قبل العمل.
«القراءة» فنٌّ يحتاج المرء إلى الغوص في كنوزه، وسبر أغواره، وكشف أسراره.
«القراءة» كانت وما زالت من أهم وسائل نقل ثمرات العقل البشري ومنجزاته ومخترعاته، وأنقى أحاسيسه ومشاعره.
«القراءة» صفة تميز الشعوب المتقدمة، والتي تطمح للرقي والصدارة، وقديماً قيل: «الكتب غذاء النفوس» وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: «الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب، لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين، وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه».
ومن كثرت قراءته واطلاعه، ينظر الناس إليه نظرة إكبار وتقدير. قال أبو حنيفة -وهو يتكلم عن شيخه حماد بن مسلم رحمهما الله- :«ما مددت رجلي نحو داره، وإن بيني وبينه سبح سكك».
إن القراءة المستمرة تعطي صاحبها القدرة على التحليل المناسب، وإبداء الرأي السليم، وإذا نقد فإنه ينقد بعين بصيرة.
وهذه نماذج فذّة، فيها الحرص الشديد على القراءة.