قال الشيخ: ذهب وكيع رحمه الله في ذلك إلى قيام أبي بكر في الردة؛ لأن أهل الإسلام صاروا بعد النبي ﷺ ثلاث طوائف: طائفة ارتدت، وطائفة ذلت للسلم والهدنة، وتركهم على ما اختاروه من منع الزكاة، وكان أبوبكر رحمه الله بنفسه طائفة، فرأى جهادهم، ومحاربتهم، فأطاع أصحاب رسول الله ﷺ أمره، ورجعوا إلى رأيه السديد الموفق، فقاتل من عصاه بمن أطاعه، فأعلى الله أمره، وأظهر نصره، وجمع شمل الإسلام به، فاستأنف بالإسلام مُجددة، فأقام أوده، وغسل درنه وكان رحمة على العالمين، فكان كما قال ⦗٨٤٨⦘ عمر: "كدنا نكفر في غداة والله، لولا أن الله تداركنا بأبي بكر الصديق"، وكما قال وكيع: "لولا أبوبكر ذهب الإسلام"، وكما قال إبراهيم النخعي:
الإبانة الكبرى - ابن بطة · الجزء ٩ · الصفحة ٨٤٧